* ـ وأما تلاميذه في حلب وحماة؛ فهم جمع غزير، من العلماء وطلاّب العلم أيضًا، وكل ذلك عدا عن انتفاع العامّة واستفادتهم منه، وتوبة الألوف من الناس على يديه.
* ـ تقواه واستقامته: كان رحمه الله تعالى مستقيمًا على الطاعة، صاحب كرامات كثيرة، بلغت مبلغ التواتر، وكان كثير الأوراد والأذكار، لا يترك قيام الليل بحال، كثير القراءة للقرآن، وخاصة قبيل وفاته. يقول تلميذه الشيخ محمد الحامد، رحمه الله تعالى:"إن الفجر ما كان يطلع على الشيخ محمّد أبي النصر، حتى يذكر الله ثلاثين ألف مرّة".
* ـ أخلاقه وشمائله: كان رحمه الله تعالى صاحب دعوة مستجابة، لين الجانب، سخي اليد سهل الطبع، رحيمًا بالناس، ومن رحمته أنه ما دعا على أحد من الذين كانوا يحقدون عليه ويؤذونه، وكان إذا بلغه عن أحد منهم ما يقوله فيه لا يغضب، ولا يتأثر، بل يقول لمن حوله:"ادعوا له، ادعوا له"، ولا يزيد على ذلك. وكان رحمه الله تعالى متواضعًا، رحيمًا بخلق الله تعالى جميعًا، لين القلب، طويل الصمت، طيّب النفس، غزير الدمعة.
وكان يتفقّد مريديه، ويزورهم في بيوتهم، ويقبل دعوتهم، ويسافر من أجل رؤيتهم، ويتعرّف على أحوالهم، ويسأل عنهم في كل مناسبة. ومن تواضعه أنه كان يقدّم الطعام لمريديه، ويطعمهم بيديه، ويأكل فضل طعامهم، ويحمل العجين بنفسه إلى الفرن. وكان يحترم العلماء، ويجلّهم ويكرمهم، ويقدّمهم في صدر مجلسه ويقول: هؤلاء عظّمهم الله سبحانه فعلينا تعظيمهم.
* ـ شغفه بالدعوة وتأثيره في الناس: وكان رحمه الله تعالى طويل الصمت، قليل الكلام، وإذا تكلّم تكلّم بكلمات قليلة، يعظ بها الحاضرين، فترقّ القلوب، وتذرف العيون، ويعظم تأثيرها في الناس، فكم تاب على يديه في تلك المجالس خلق لا يحصون عدًّا؟! وكم عاد بعض الشانئين من خلّص تلامذته ومريديه من مجلس واحد حضره، فأصبح يجلّه ويقتفي أثره.!
ويقول عنه تلميذه الشيخ محمّد الحامد رحمه الله تعالى في مقابلة معه في مجلّة:"حضارة الإسلام":"ولئن كان مني نفع للأمّة، فهو في صحيفة شيخي مسجّل".
* ـ ويقول الفقير كاتب هذه الكلمات: وقد كنت أحسب هذا الكلام لا يخلو من مبالغة المحبّ المعجب، ولكنني عندما تعرّفت على بعض أهل البادية البعيدة، في شرقيّ مدينة حلب، رأيت من تأثير الشيخ أبي النصر رحمه الله تعالى فيهم العجب، فقد حدّثني كبار السنّ منهم عن تأثير الشيخ أبي النصر فيهم، وكيف تابوا على يديه من زيارة واحدة، وافتتح المسجد، وأخذ عليهم العهود على إقامة الصلوات الخمس والمحافظة عليها،