الصفحة 33 من 176

(ياربّ لا تخجل هذه الشيبة) ، فما أتمّ كلامه حتى ظهرت الغيوم، ونزل المطر كأفواه القرب، فأسلم في هذا اليوم كثير من نصارى حمص [1] .

* ـ ولادته ونشأته: ولد الشيخ محمّد أبو النصر بحمص في رجب سنة /1292/ هـ، واعتنى به والده عناية فائقة فأخذ عنه مبادئ العلوم، والطريق من آداب وأذكار، وتلقّى عنه التوحيد، وقرأ عليه حاشية الجمل على الجلالين، وإحياء علوم الدين، وبعد أن تحقق من أهليته للإرشاد، أذن له الإذن التامّ المطلق، وأجازه إجازة عامة. كما قرأ الصحيحين، وقرأ الفقه الشافعي على الشيخ عبد الغني السعدي، والشيخ محمد المحمود الأتاسي، والشيخ عبد القادر الشيخة، وحضر على الشيخ بدر الدين الحسنيّ البيباني [2] ، في تفسير الإمام النيسابوري، وممن أجازه واستفاد منه الشيخ سليم المسوتي، والشيخ شرف الحق الهندي، والمجاهد أحمد شريف السنوسي.

* ـ صلاته بعلماء الحرمين الشريفين: وقد تشرف بزيارة الأراضي المقدسة، وأداء النسكين في سنة 1329 هـ، ثم في سنة 1363 هـ، وفي هذه الأخيرة تزاحم عليه الناس كثيرًا وأقبلوا عليه، وانتسب إليه كثرة لا يحصون، منهم المحدّث عمر حمدان المحرسي، والسيد علوي المالكي، والشيخ حسن مشاط، والسيد أبو بكر الحبشي، والشيخ محمّد ياسين الفاداني وغيرهم.

* ـ أما تلاميذه بالشام؛ فهم كثرة من الأعلام، منهم: الولي الصالح المرشد الشيخ عيسى البيانوني، والشيخ محمّد الحجّار، والشيخ المجاهد محمد الحامد، والسيد عبد الباسط خلف ابن صاحب الترجمة، والشيخ بدر الدين الحامد وغيرهم، والشيخ عبد القادر القصّاب الدير عطاني. كما سلك عند الشيخ محمّد أبي النصر كبار علماء حمص؛ منهم: الشيخ حسني السباعيّ والد الشيخ الدكتور مصطفى السباعيّ، وقد قال مرّة الرئيس هاشم الأتاسي رحمه الله:"إذا أردتم أن تنجح سورية، فلتدخل في الطريقة النقشبنديّة عند الشيخ محمّد أبي النصر" [3] .

(1) ـ انظر كتاب:"العلاّمة المجاهد الشيخ محمّد الحامد"للشيخ عبد الحميد طهماز، ص/208/ باختصار من سلسلة أعلام المسلمين نشر دار القلم.

(2) ـ يقول الباحث: إن الشيخ بدر الدين الحسني البيبانيّ هو من أقران الشيخ محمّد أبي النصر، فحضوره عليه إن ثبت إنما هو على منهج سلف هذه الأمّة في أخذ الأقران عن بعضهم واعترافهم بفضل كلّ ذي فضل، وقد حدّثني بعض المعاصرين للشيخين: أن الشيخ بدر الدين الحسني أخذ الطريق أيضًا على الشيخ محمّد أبي النصر

(3) ـ كما سمعت ذلك من أستاذنا الشيخ محمّد علي مشعل، جزاه الله خيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت