* ـ وقرأ علم الفقه أوّلًا على أخيه الشيخ حمادة، ثم لزم العلامة الشيخ سعيدًا السنكري، فقرأ عليه حاشية الشيخ إبراهيم الباجوري، ثم قرأ عليه شطرًا من حاشية العلامة البجيرمي على شرح المنهج للخطيب في الفقه الشافعي، وقرأ على العالم الفقيه الشيخ أحمد البدوي الجميلي، الذي كان أستاذًا في المدرسة الشعبانية.
* ـ اجتهاده وذكاؤه، وثناء أساتذته عليه: كل من اجتمع بالشيخ عيسى وسمع كلامه في وعظه وإرشاده، أو نصائحه وخطبه علم يقينًا أنه على جانب عظيم من الذكاء وتوقد الذهن، ولقد كان يرحمه الله مبرزًا بين أقرانه في الفهم عن الشيوخ، وكانوا يسألون رفاقه أولًا عن المغلق من العبارات، فإذا عجز رفاقه عن الجواب، وجهوا السؤال إليه، فكان يحلّ المشكل بأحسن جواب، ونال بهذه المزية الفذة غاية الرضا من شيوخه، وصار موضع ثنائهم وإعجابهم، يقول عنه بعض أقرانه: إنه لو لم ينصرف إلى الاشتغال بالتصوف لكان من الفقهاء المبرزين الذين يشار إليهم بالبنان، وقال بعضهم:"لو بقي الشيخ عيسى مشتغلًا بالفقه، لكان مرجحًا في المذهب الشافعي".
وأخذ الشيخ عيسى عن علماء دمشق، وبخاصة شيخ علمائها المحدّث الشيخ بدر الدين الحسني، وأخذ عنه جهابذة علماء حلب، وفي مقدمتهم شيخنا العلامة المحقق عبد الفتاح أبو غدة، وحصل له إقبال من الخاص والعام، وكان صحيح المذهب، حسن الصدر، حلو النصائح، كثير التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل، من أهل الذكاء واليقظة، والنباهة والمعرفة، والصلابة في الحق، والفضل الواسع، والتواضع الجمّ.
* ـ وظائفه العلمية: دخل الشيخ عيسى في مسابقة علمية للتدريس في بلدة (المَعَرّة) فحاز فيها الدرجة الأولى، وبقي فيها ست سنوات، ثم عاد إلى حلب وتقلد خطابة جامع المدرسة العثمانية، وعيّن مدرسًا للأخلاق في المدرسة الخسروية: (الثانوية الشرعية بحلب) ، فكان خير أستاذ في بثّ الأخلاق الطيبة علمًا وعملًا.
ولما زار الشيخ العلامة المحدث بدر الدين الحسيني الدمشقي رحمه الله بلدة حلب، ورأى من الشيخ الإخلاص في الوعظ، والتأثير في القلوب، طلب من مدير أوقاف حلب أن يعيّنه مدرسًا للنساء، فكان لهن منه خير إفادة وأبلغ موعظة.
* ـ اتقانه التصوف واشتغاله به: وقد حبب إليه التصوف منذ شدا بالعلم، فانتسب إلى بعض الطرق، وأخذها عن شيوخها من العلماء العاملين الصالحين كالشيخ مصطفى الهلالي الشهير بالدرعزاني، والشيخ محمد خير الله، والشيخ محمد أبو خالد الدمشقي الرشيدي