، وتعبيره عن شتى المعاني، باللفظ المعجز، والجملة الموجزة، التي لا يمكن التعبير عما تحتويه من المعاني، إلا بكلام كثير طويل"."
ـ وكان رحمه الله يحرص على اللغة الفصحى بدون تكلّف، ويوصي باستعمالها في الكلام العاديّ والمخاطبات، والبعد عن العاميّة، وبخاصة السوقيّة منها، التي غزتها الكلمات الأعجميّة.
وقد نشّأ أبناءه وبناته على ذلك، وحارب فيهم أيّة كلمة، تسبق إلى ألسنتهم بحكم المخالطة، والتأثّر بكلام الناس.
وقد جمع في كتيّبه الذي أسماه:"أخطاء لغوية شائعة، وتصويباتها"خمس مئة كلمة شائعة وتصويباتها، وبناه على قول:"لا تقل: كذا .. وقل: كذا"، يعرض الخطأ والصواب.
ـ وكان عندما يتكلّم في القواعد أو الإعراب، يتكلّم عن بديهة حاضرة، وبأسلوب تعليمي جذّاب.
ـ وكان يشحذ همم تلامذته في مجالس القرآن في المسجد بعد الفجر في رمضان المبارك، بأسئلة عن الإعراب ويناقشهم فيها، ويذكر وجوه إعراب بعض الكلمات، وتنوع المعاني تبعًا لذلك، ويقرر بعض القواعد، مما قطفنا من ورائه فوائد علمية كبيرة.
ـ وكان يجيد اللغة الفرنسية، يتقنها قراءةً وفهمًا ومحادثة، ويحثّ إخوانه على الاهتمام باللغة الأجنبية لحاجة الدعوة إلى الإسلام إليها.
ـ ومما اهتمّ به من العلوم علم النفس التربوي: فقد كان عَلَمًا على شخصيته، معلمًا وموجّهًا، وداعيًا ومذكّرًا، وربّ أسرة مربّيًا.
ـ وبعد اتجاهه الوجهة الدينية الدعوية؛ كان له اهتمام بكلّ العلوم الشرعيّة العمليّة: من التوحيد والتفسير، والفقه والحديث، والسيرة والتراجم، والأخلاق والتصوّف الشرعيّ، ويمكن أن يلحظ ذلك كل دارس لآثار الشيخ ومؤلّفاته.
على أن الأمر المميّز للشيخ أحمد على كثير من أقرانه، هو القدرة الفائقة التي آتاه الله إياها على تمثّل العلم الذي يدرسه، ونقله للجيل المعاصر من الشباب وتقريبه لهم بصورة عصريّة ملائمة، ويلحظ ذلك بيسر من النظر العابر لآثاره ومؤلّفاته، وقد كان للشيخ مساهمة في إعداد كتب التربية الإسلاميّة لمراحل دراسيّة متعدّدة لما امتاز به في هذا الباب.