الصفحة 12 من 176

ـ وبعدما هدّمت الخلافة، وتمزّقت بتهديمها رابطة المسلمين السياسية، كان الانتداب الفرنسي على بلاد الشام [1] ـ سورية ولبنان ـ واقتُطعت فلسطين من بلاد الشام، لتكون من حظّ الاستعمار البريطاني، فكان تداعي الأمم أوّل آثار تهديم الخلافة، وباكورة المخططات الاستعمارية، التي تنهش من جسد الأمّة وكيانها.

ـ ورافق الانتداب الفرنسي، تطورات وتيارات ثقافية واجتماعية على جانب كبير من الخطورة، كانت أثرًا لسياسة الدولة المستعمرة، وإفصاحًا عن الأحقاد الصليبية المستعرة.

ـ ثم كانت حركات المقاومة للاستعمار، وهبّت الأمة تطالب بحريتها واستقلالها وتنازعتها قيادات مختلفة، جميعها كان يحمل لواء الدفاع الوطني، والمطالبة بالاستقلال، ولكنها كانت ذات مشارب شتى، واتّجاهات متباينة ..

ـ وكان العلماء هم الموجّهين للأمة إلى مقاومة الاستعمار، والملهمين لها في جهادها وتضحياتها، والمحرّكين لها إلى البذل والعطاء [2] .

ـ واندلعت الثورة على الاستعمار في كل مكان، وأخمدت بالحديد والنار، ثم اندلعت، وكان وقودها في كلّ مرّة شباب الأمّة وأحرارها، الذين تربّوا على أيدي علماء الأمّة ودعاتها، حتى تمّ الجلاء عن سورية عام /1946/ م، وفي العام نفسه تمّ الجلاء عن لبنان [3] .

ـ وأعقب ذلك ما يسمّى بعهد الانقلابات العسكرية، والاضطرابات السياسيّة، وما رافقها من صراع على السلطة، فقد ظهر جيل من السياسيين الجدد، بالإضافة إلى السياسيين القدامى، وكلٌ كان يرى أنه أحقّ بالسيطرة على مقاليد الأمور"."

وكان أبرز هذه الانقلابات العسكرية:

"ـ انقلاب حسني الزعيم في مارس (آذار) سنة 1949 م."

ـ ثمّ انقلاب سامي الحناوي في أغسطس (آب) من سنة 1949 م.

ـ انقلاب أديب الشيشكلي [4] في ديسمبر (كانون الأول) من سنة 1949 م.

ـ ثم انقلاب فيصل الأتاسي، في فبراير (شباط) من عام 1954 م.

ـ"وقد أعاد هذا الانقلاب الحياة الدستورية والانتخابات، فأصبح هاشم الأتاسي رئيسًا للجمهورية، وصار فارس الخوري رئيسًا للوزارة [5] ."

(1) ـ بدأ الانتداب الفرنسيّ على سورية عام 1920 م، المرجع السابق 5/ 394/.

(2) ـ انظر التاريخ الإسلاميّ، د. أحمد شلبي 5/ 398/.

(3) ـ وليست هذه الإلمامة مجال إثبات ذلك ولكنّ العودة إلى الأيدي الأمينة، التي سجّلت الحقائق عن تلك الفترة بالأسماء والحوادث والتاريخ، كفيلة بذلك، وانظر على سبيل المثال: ما كتبه الأستاذ علي الطنطاوي في"ذكرياته"عن مقاومة الاستعمار وما كتبه الأستاذ الدكتورشوقي أبو خليل في كتابه:"الإسلام وحركات التحرّر العربيّة".

(4) ـ أديب الشيشكلي ممن تولوا رئاسة الجمهورية السورية (1327 ـ 1384 = 1909 ـ 1964) ولد ونشأ في حماة وتخرج في المدرسة الزراعية في سلمية، ثم في المدرسة الحربية في دمشق، كان إلى جانب حسني الزعيم في ثورته ثم اختلفا فصرفه من الخدمة العسكرية ثم عاد إليها قائدًا للواء الأول برتبة عقيد في عهد سامي الحناوي ـ وانتقض مع بعض زملائه على الحناوي ـ فاستولوا على الحكم، وتولى رئاسة الجمهورية، وكان شديدًا في قمع ثورة الدروز، ثم كان الانقلاب عليه عام 1954 م فلجأ إلى السعودية ثم غادرها إلى فرنسا ثم إلى البرازيل وأنشأ مزرعة وانقطع عن العمل السياسي، ثم أطلق عليه النار شخص مجهول في بلدة سيريس فقتله. الأعلام 1/ 285/.

(5) ـ هو فارس بن يعقوب الخوري من رجال السياسة والأدب في سورية، (1290 ـ 1381 = 1873 ـ 1962) ، تولّى عدّة مناصب وزاريّة، كما تولّى رئاسة مجلس النوّاب أكثر من مرة، كما تولّى رئاسة الوزارة، قال عنه الشيخ علي الطنطاويّ:"أحد عباقرة العرب في هذا العصر .. العالم الشاعر الخطيب البارع في العربيّة والإنجليزيّة .."، يروي عنه المقرّبون أنه أسلم آخر حياته، وأشهدهم على ذلك، وتوفّي في دمشق. كما في الأعلام 5/ 128/، وذكريات الشيخ علي الطنطاويّ 2/ 166/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت