يقول ابن جماعة - رحمه الله: ( واعلم أن جميع ما ذكر من فضيلة العلم والعلماء إنما هو في حق العلماء العاملين الأبرار المتقين الذي قصدوا به وجه الله الكريم والزلفى لديه في جنات النعيم. لا من طلبه لسوء نية أو خبث طوية أو لأغراض دنيوية من جاه أو مال أو مكاثرة في الأتباع والطلاب . . . ) (11) .
ولما كان هذا الموضوع بمكان من الأهمية فسأذكر - إن شاء الله - النصوص الشرعية التي تؤكد على طالب العلم أن يكون عاملًا بعلمه، قائمًا بحقوق الله وحقوق خلقه قدر استطاعته، وكذا النصوص التي تضمنت الوعيد الشديد للعالم الذي لم يستنر بعلمه. وأبدأ أول بالنصوص القرآنية ثم من السنة النبوية. ثم أذكر شيئًا من منثور الكلام ومنظومه.
من القرآن:
الآية الأولى: قال تعالى: (( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ) ) [البقرة: 44] .
ونحن نعلم أن الله - تعالى - ذكر في القرآن جملة من صفات اليهود وطبائعهم وأخلاقهم، لتحذير هذه الأمة من سلوك طريقهم، أو التشبه بشيء من أخلاقهم.
وهنا يذم القرآن اليهود على كونهم يأمرون بالخير ولا يفعلونه ويدعون إلى البر ويهملونه.
قال ابن كثير - رحمه الله:( والفرض أن الله - تعالى - ذمهم على هذا الصنيع، ونبههم على خطئهم في حق أنفسهم، حيث كانوا يأمرون بالخير ولا يفعلونه.
وليس المراد ذمهم على أمرهم بالبر مع تركهم له، بل على تركهم له، فإن الأمر بالمعروف معروف وهو واجب على العالم. ولكن الواجب والأولى بالعالم أن يفعله مع من يأمرهم به ولا يتخلف عنهم . . ) (12) .
الآية الثانية: قال - تعالى: عن شعيب عليه الصلاة والسلام: (( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ) ). [هود: 88] .