الصفحة 7 من 34

قال ابن جماعة - رحمه الله: ( حسن النية في طلب العلم بأن يقصد به وجه الله - تعالى - والعمل به، وإحياء الشريعة، وتنوير قلبه وتحلية باطنه، والقرب من الله - تعالى - يوم القيامة، والتعرض لما أعد لأهله من رضوانه وعظيم فضله، قال سفيان الثوري:(ما عالجت شيئًا أشد علي من نيتي ) (10) .

وعليه أن يبادر العمر وزمن الشباب، ويفرغ نفسه لطلبه قدر استطاعته، ويسعى جهده لتحصيله، وليحذر الملل فهو مرض يصاب به عدد من المتعلمين ولا سيما في دروس المساجد.

وعليه أن يحفظ وقته ويقلل من العشرة فإن لها آفة عظيمة، وهي ضياع العمر بغير فائدة.

وعليه ألا يخالط إلا من يفيده أو يستفيد منه .

وعليه أن يتواضع في طلبه، ويستفيد من أي شخص كان، وينتهز كل فرصة للاستزادة من العلم، حاملًا قلمه ودفتره، مسجلًا ما يلقى إليه لئلا يضيع وينساه.

وليعلم أن المعاصي والهموم وكثرة الاشتغال مما يعوق حفظ العلم.

وآداب العالم والمتعلم المشتركة والخاصة بأحدهما كثيرة جدًا، لو اشتغلنا بذكرها لفات علينا المقصود وهو ما رسم على طرة الكتاب، فليرجع إليها في مظانها للعمل بها. فاقرأ كتاب (تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم ) لابن جماعة وكتاب ( حلية طالب العلم ) للشيخ بكر أبو زيد. وغيرهما مما يعني بهذا الموضوع.

العمل بالعلم

من المؤكد أن المنزلة السامية، والثواب العظيم لطالب العلم، لا يكون إلا لمن عمل بعلمه. ومن هنا وجب إتباع العلم بالعمل. وظهور آثار العلم على مقتنيه، فالعلم إنما يطلب ليعمل به، كالمال يطلب لإنفاقه في طرق الخير، وإذا لم يتحول العلم إلى واقع ملموس يراه الناس فهو وبال على صاحبه، والجاهل خير منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت