الصفحة 6 من 34

الأول: أن الله - تعالى - أثاب طالب العلم على سلوكه في الدنيا طريق العلم الموصل إلى الله - تعالى - وإلى رضوانه. أثابه الله عليه أن يسر له طريق الجنة مقصده وغايته.

الثاني: تعظيم الملائكة لطالب العلم وحبها إياه وحياطته وحفظه. ولو لم يكن لطالب العلم إلا هذا الحظ الجزيل لكفى به شرفًا وفضلًا.

الثالث: أن طالب العلم شبيه بالملائكة، فإن الملائكة من أنصح خلق الله لعباد الله، كما قاله بعض التابعين ولا ريب أن طالب العلم قد سعى في أعظم ما ينصح به عباد الله.

الرابع: أن جميع المخلوقات تستغفر له حتى الحيتان في الماء، لأنه لما سعى فيما به نجاة النفوس، جوزي من جنس عمله، وجعل من في السموات والأرض ساعيًا في نجاته من الهلاك باستغفارهم له.

الخامس: أن العالم شبيه بالقمر الذي يضيء الآفاق يمتد نوره في أقطار العالم، أما العابد فشبيه بالكوكب الذي نوره لا يجاوز نفسه. وإن جاوزها فهو غير بعيد.

السادس: أن العلماء ورثة الأنبياء خير خلق الله. فهم أحق بميراثهم. وإذا كان الميراث ينتقل للأقرب فهذا تنبيه بأن العلماء أقرب الناس إلى الأنبياء، وهذه منقبة عظيمة.

السابع: أن العلم أعظم الحظوظ وأجداها، لأن نفعه يدوم في الدارين (9) .

والأدلة على فضل العلم وعظيم نفعه وشرف صاحبه كثيرة، ويكفي في فضله وشرفه أن العلماء ورثة الأنبياء وأن الله - تعالى - قرن شهادتهم بشهادته على أجل مشهود وهو توحيده - سبحانه وتعالى -.

فعلى طالب العلم إخلاص النية - لله تعالى - فينوي بطلب العلم رضا الله - تعالى - والدار الآخرة، ورفع الجهل عن نفسه وعن غيره، وإحياء الدين، وإبقاء الإسلام، والله - تعالى - لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا وابتغى به وجهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت