الصفحة 5 من 34

وقال تعالى: (( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) ). [المجادلة: 11] . وهذا فضل عظيم وشرف كبير. فإن الرفعة تشتمل الرفعة المعنوية في الدنيا بعلو المنزلة وحسن الصيت، وانتشار علم العالم واستفادة الناس منه.

والرفعة في الآخرة وهي رفعة حسية بعلو المنزلة في الجنة وهو دليل على كثرة الثواب (3) .

وقد جاء في صحيح مسلم أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر - رضي الله عنه - بعسفان (4) وكان عمر يستعمله على مكة. فقال: من استعملت على أهل الوادي؟ فقال: ابن أبزى. قال: ومن ابن أبزى؟ قال: مولى من موالينا. قال: فاستخلفت عليهم مولى؟ قال: إنه قارئ لكتاب الله - عز وجل - وإنه عالم بالفرائض. قال عمر: أما إن نبيكم - ( - قد قال:"إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين"(5) .

وقال تعالى لنبيه - (-:(( وقل رب زدني علمًا ) ). [طه: 114] .

وهذه الآية برهان واضح على فضل العلم، لأن الله - تعالى - لم يأمر نبيه - ( - بطلب الازدياد من شيء إلا من العلم. والمراد العلم الشرعي الذي يفيد معرفة ما يجب على المكلف(6) .

وأما السنة فهي حافلة بالنصوص الدالة على فضل العلم، والحث على طلبه. فقد قال النبي - ( -:"طلب العلم فريضة على كل مسلم"(7) .

كما بين - ( - مكانة طالب العلم فقال:"من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع. وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء. إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر"(8) . فهذا حديث عظيم، جليل القدر بين فضل العلم وشرف حامله من وجوه عديدة منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت