يقول الشيخ عبد الرحمن الدوسري - رحمه الله: (فإن العمل هو الذي يجعل العلم راسخًا مستقرًا في النفس، وذلك أن العلم يستحضره صاحبه في النفس مجملًا غير سالم من غموض أو إبهام. فإذا أبرزه بالعمل للوجود صار تفصيليًا جليًا واضحًا، وبكثرة التكرار للتلاوة ومداومة العمل يكون النظري منه بديهيًا ضروريًا، فيثبت وحي الله بالقلب فلا ينسى، وأما مع هجران العمل به فإن صاحبه يصل به النسيان إلى حالة يساوي فيها من لا يعرفه بتاتًا والعياذ بالله) (79) .
وقد اهتم العلماء بموضوع حفظ العلم، والتحذير من نسيانه، وافردوا فيه المصنفات المستقلة (80) وذكروا الأسباب التي تعين على حفظ العلم (81) ولكن من أقوى وسائل حفظه العمل به، وقد ذكر ابن القيم - رحمه الله - أن من أسباب حرمان العلم عدم العمل به، فهو يقول: (السادس: عدم العمل به فإن العمل به يوجب تذكره وتدبره ومراعاته والنظر فيه، فإذا أهمل العمل به نسيه. قال بعض السلف: كنا نستعين على حفظ العلم بالعمل به وقال بعض السلف أيضًا: العلم يهتف بالعمل فإن أجابه حلّ وإلا ارتحل. فالعمل به من أعظم أسباب حفظه وثباته وترك العمل به إضاعة له، فما استدر العلم ولا استجلب بمثل العمل قال الله - تعالى:(( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورًا تمشون به ) ) [الحديد: 28] (82) .
7)العمل بالعلم يهيأ للعالم مكانة مرموقة، ونظرة حسنة. وبه يكون قدوة طيبة، يؤخذ كلامه، ويوثق بفتواه. وكلما ظهرت آثار العمل على العالم أحبه الناس وتعلقوا به ورغبوا فيه وهذا مشاهد.