ومن النتائج السيئة للإعراض جعل الأكنة على القلوب حتى لا تفقه الحق، وعدم الاهتداء أبدًا كما قال تعالى مبينًا ما ينشأ عن الإعراض: (( إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرًا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذًا أبدًا ) ) [الكهف: 57] .
ومن الأوصاف أن المعرض كالحمار قال تعالى: (( فما لهم عن التذكرة معرضين كأنهم حمر مستنفرة ) ) [المدثر: 49] (75) .
إلى غير ذلك من الآيات التي اشتملت على بيان النتائج والأوصاف التي تلاحق المعرضين.
5)من عمل بعلمه أورثه الله علم ما لم يعلم (76) . وفتح بصيرته وأنار قلبه. قال - تعالى: (( والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم ) ) [محمد: 17] .
قال الشوكاني: (زادهم إيمانًا وعلمًا وبصيرة في الدين. أي: والذين اهتدوا إلى طريق الخير فآمنوا وعملوا بما أمرهم به زادهم إيمانًا وعلمًا وبصيرة في الدين(77) . قال - تعالى: (( ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرًا لهم وأشد تثبيتًا وإذًا لآتيناهم من لدنا أجرًا عظيمًا ولهديناهم صراطًا مستقيما ) ) [النساء: 66، 67، 68] .
وأما من لم يعمل بعلمه وأعرض عن اتباع الحق الذي يعلمه تبعًا لهواه. فإن ذلك يورثه الجهل والضلال حتى يعمى قلبه عن الحق الواضح، وهو حري أن يسلبه الله ما علم، يقول - تعالى: (( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ) ) [الصف: 5] .
قال ابن كثير: (أي فلما عدلوا عن اتباع الحق مع علمهم به، أزاغ الله قلوبهم عن الهدى، وأسكنها الشك والحيرة والخذلان . . ) (78) .
6)العمل بالعلم من أقوى أسباب حفظه وبقائه، لتحوله إلى صورة عملية وواقع مشاهد، ولذا يستطيع كل واحد منا أن يكتب صفة الوضوء والصلاة والحج ونحو ذلك لأن هذا علم قد عمل به وتحول إلى سلوك واقعي فأصبح موصولًا بالذهن، مرتبطًا بالذاكرة، يستدعيه متى أراده.