3)الذي يعمل بعلمه حري بالنجاة يوم القيامة والإجابة السديدة على السؤال الذي سيوجه إليه قبل أن تزول قدماه من عند ربه (ماذا عملت فيما علمت) ؟ ولابد أن يُعد المسلم للسؤال جوابًا، وأن يكون الجواب صوابًا.
ويبدو لي أن الإجابة الصحيحة على هذا السؤال نجاح فيما عداه من الأسئلة الأخرى - إن شاء الله - لأن من عمل بعلمه وفقه الله للاستفادة من شبابه وعمره. وأن يجمع المال - إن كان ذا مال - من حله. وينفقه فيما يوافق شرع الله. هذا مقتضى العلم.
ولأهمية هذا الجانب ذكر الأجري - رحمه الله - في كتابه (أخلاق العلماء) فصلًا بعنوان"ذكر سؤال الله لأهل العلم عن علمهم: ماذا عملوا فيه"ثم أورد بعض الأحاديث والآثار الموقوفة في هذا الموضوع ثم قال: (من تدبر هذا أشفق من علمه أن يكون عليه لا له، فإذا أشفق مقت نفسه، وبان بأخلاقه الشريفة التي تقدم ذكرنا لها والله الموفق لنا ولكم إلى الرشاد من القول والعمل) (74) .
وقد أعطيت هذه الثمرة رقمًا مستقلًا لورود النصوص الخاصة بها، وإلا فقد يقال: إنها داخلة في عموم نفي الشقاء في الدار الآخرة عمن عمل بما علم كما تقدم.
4)الذي يعمل بعلمه يسلم من العواقب السيئة والنتائج الوخيمة والأوصاف القبيحة التي تنتظر من لا يعمل.
وقد رتب الله - تعالى - هذه الأمور على الإعراض عن التذكرة بآيات الله.
ومعلوم أن من لم يتذكر لن يصدر منه عمل بما يعلم ولن يقيم لآيات الله - تعالى - وزنًا؛ لأن العمل بالقرآن هو العمل بالعلم حقيقة.
فلا أحد من الناس أعظم ظلمًا ممن ذكر ووعظ بآيات ربه وهي القرآن ثم تولى وصد عنها. ثم هو ينسى ما قدمت يداه من المعاصي والكفر، مع أن الله تعالى لم ينسه بل هو محصيه عليه ومجازيه. قال تعالى: (( ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه ) ) [الكهف: 57] .