الصفحة 20 من 34

القرآن يأتي يوم القيامة فيشفع لصاحبه المشتغل به الذي يأتمر بأمره وينزجر عن نهيه، يشفع له عند الله وتقبل شفاعته. وما جعله الله - تعالى - شافعًا إلا ليقبل شفاعته. ثم يقوده إلى الجنة. نسأل الله الكريم من فضله.

أما من قرأ القرآن وتعدى حدوده وضيع فرائضه وترك طاعته فإنه لا يشفع له. بل يكون شاهدًا عليه. ويقوده إلى النار عياذًا بالله.

يقول ابن الأثير - رحمه الله: (وما حل مصدق أي: خصم مجادل مصدق. وقيل ساع مصدق. من قولهم: محل بفلان إذا سعى به إلى السلطان. يعني أن من اتبعه وعمل بما فيه فإنه شافع(مقبول الشفاعة. ومصدق عليه فيما يرفع من مساويه إذا ترك العمل به) (52) .

من أقوال السلف والعلماء في اقتضاء العمل العلم

عن علي - رضي الله عنه - أنه ذكر فتنًا في آخر الزمان. فقال له عمر: متى ذلك يا علي؟ قال: (إذا تفقه لغير الدين وتعلم العلم لغير العمل والتمست الدنيا بعمل الآخرة) (53) .

قال ابن مسعود - رضي الله عنه:"تعلموا فإذا علمتم فاعملوا" (54) .

وعن لقمان بن عامر قال: كان أبو الدرداء - رضي الله عنه - يقول: (إنما أخشى من ربي يوم القيامة أن يدعوني على رؤوس الخلائق فيقول لي: يا عويمر. فأقول: لبيك ربّ. فيقول: ما عملت فيما علمت) (55) .

وقال الخطيب البغدادي: (ثم إني موصيك يا طالب العلم بإخلاص النية في طلبه، وإجهاد النفس على العمل بموجبه، فإن العلم شجرة. والعمل ثمرة. وليس يعد عالمًا من لم يكن بعلمه عاملًا . . والعلم يراد للعمل كما يراد العمل للنجاة، فإن كان العمل قاصرًا عن العلم كان العلم كلاّ على العالم. ونعوذ بالله من علم عاد كلًا، وأورث ذلًا وصار في رقبة صاحبه غُلاّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت