وقال مكي بن أبي طالب القيسي في الرعاية: (أولى الناس بهذا القرآن من عمل به وإن لم يحفظه. وإن أشقى الناس بهذا القرآن من حفظه ولم يعمل بما فيه . . فليتق الله حامل القرآن في نفسه وليخلص الطلب والعمل لله. فإن كان قد تقدم له شيء مما يكره فليبادر إلى التوبة والإنابة من ذلك. وليبدأ بالإخلاص في طلبه وعمله فالذي يلزم حامل القرآن من التحفظ أعظم مما يلزم غيره كما أن له من الأجر ما ليس لغيره) (48) .
وعن النواس بن سمعان - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - ( - يقول:"يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به. تقدمه سورة البقرة وآل عمران. وضرب لهما رسول الله - ( - ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد قال: كأنهما غمامتان أو ظلمتان سوداوان بينهما شرق أو كأنهما حِزْقان من طير صواف. تحاجان عن صاحبهما"(49) .
فتأمل - رحمك الله - هذا الحديث حيث دل على أن من قرأ القرآن وعمل به فهو من أهل القرآن، ومن قرأه ولم يعمل به لم يكن من أهله. فلا يكون القرآن شفيعًا له بل يكون حجة عليه.
كما دلً على أن القرآن يخاصم عن صاحبه المكثر من قراءته ويظهر حجته. ومن كان القرآن مخاصمًا عنه فإن الفوز والنصر والفلاح سيكون من نصيبه إن شاء الله تعالى.
وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - ( - يقول:"اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه"(50) .
وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - (:"القرآن شافع مشفع وما حل مصدق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه قاده إلى النار"(51) .
نعم، إن ربي على كل شيء قدير. إن ظاهر هذا الحديث وما قبله يدل على أن الله - جل وعلا - يصور القرآن بصورة، بحيث يجيء يوم القيامة ويراه الناس. فليقبل المؤمن هذا وأمثاله، ويؤمن به وليس للعقل فيه مجال.