وقد ورد عن الرسول - ( - الوعيد العظيم لمن أعرض عن القرآن، وذلك في حديث سمرة بن جندب - الطويل - عن النبي - ( - في الرؤيا التي رآها قال:"أما الذي يثلغ رأسه بالحجر فإنه يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن المكتوبة". وفي رواية:"والذي رأيته يشدخ رأسه فرجل علمه الله القرآن فنام عنه بالليل، ولم يعمل فيه بالنهار"(44) .
قال ابن هبيرة: (رفض القرآن بعد حفظه جناية عظيمة لأنه يوهم أنه رأى فيه ما يوجب رفضه فلما رفض أشرف الأشياء وهو القرآن عوقب في أشرف أعضائه وهو الرأس) .
وقال الحافظ ابن حجر: ( [قوله: وينام عن الصلاة المكتوبة] : هذا أوضح من رواية جرير بن حازم بلفظ"علمه الله القرآن فنام عنه بالليل ولم يعمل فيه بالنهار"فإن ظاهره أنه يعذب على ترك قراءة القرآن بالليل بخلاف رواية عوف فإنه على تركه الصلاة المكتوبة. ويحتمل أن يكون التعذيب على مجموع الأمرين ترك القراءة وترك العمل) (45) .
وعلى أي حال فهذا وعيد شديد لأن ثلغ الرأس وشدخه عقوبة عظيمة دالة على أن ترك العمل بالقرآن ذنب، يستحق مرتكبه العقاب نسأل الله الهداية والسلامة.
وكما ورد عنه - ( - الوعيد على هجر القرآن سلوكًا وعملًا. كذا ورد عنه بيان ثواب من عمل بالقرآن وأنه حجة لصاحبه يوم القيامة. ففي حديث أبي موسى الأشعري أنه - ( - قال:"والقرآن حجة لك أو عليك"(46) .
قال القرطبي في (التذكار في أفضل الأذكار) : (القرآن حجة لمن عمل به واتبع ما فيه. وحجة على من لم يعمل به ولم يتبع ما فيه. فمن أوتي القرآن فلم ينتفع، وزجرته نواهيه فلم يرتدع، وارتكب من المآثم قبيحًا، ومن الجرائم فضوحًا، كان القرآن حجة عليه وخصمًا لديه) (47) .