الصفحة 13 من 34

الحديث الثالث: عن أبي برزة الأسلمي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - (:"لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيم أفناه؟ وعن علمه فيم فعل فيه؟ وعن ماله من أين اكتسبه؛ وفيم أنفقه؟ وعن جسمه فيم أبلاه؟"(25) .

الحديث الرابع: عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال: كان من دعاء النبي - (:"اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها"(26) .

وأخرجه ابن ماجة عن جابر بلفظ:"سلوا الله علمًا نافعًا، وتعوذوا بالله من علم لا ينفع" (27) .

وقد ذكر العلماء أن العلم الذي لا ينفع، هو الذي لا يعمل به، فلا يهذب الأخلاق، ولا ينفع صاحبه في حيازة الفضل والثواب (28) .

قال ابن القيم - رحمه الله: (العلماء ثلاثة: عالم استنار بنوره واستنار به الناس فهذا من خلفاء الرسل. وورثة الأنبياء، وعالم استنار بنوره ولم يستنر به غيره فهذا إن لم يفرط كان نفعه قاصرًا على نفسه، فبينه وبين الأول ما بينهما، وعالم لم يستنر بنوره ولا استنار به غيره، فهذا علمه وبال عليه وبسطته للناس فتنة لهم وبسطة الأول رحمة لهم"(29) ."

إن العلم الذي لا ينفع صاحبه، ليس من عمل الآخرة وهو حجة عليه يوم القدوم على الله، وربما كان ذريعة من ذرائع الشقاء نعوذ بالله من ذلك.

الحديث الخامس: عن جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله - (:"مثل العالم الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه"(30) .

الحديث السادس: عن أبي برزة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - (:"مثل الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه مثل الفتيلة تضيء على الناس وتحرق نفسها"(31) .

وما أروع هذا التشبيه وما أبلغه، ممن أوتي جوامع الكلم عليه من الله أفضل الصلاة والسلام. فقد شبه الداعية ومعلم الناس الخير الذي لم يستفد من علمه ولم يستنر بنوره بالسراج تارة وبالفتيلة تارة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت