الصفحة 11 من 34

الآية الرابعة: قوله تعالى: (( يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا. ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحًا نؤتها أجرها مرتين واعتدنا لها رزقًا كريمًا ) ). [الأحزاب: 30-31] .

قال القرطبي - رحمه الله: ( جعل الله ثواب طاعتهن وعقاب معصيتهن أكثر مما لغيرهن فقال:(( يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين ) )فأخبر تعالى أن من جاء من نساء النبي - ( - بفاحشة - والله عاصم رسوله - عليه الصلاة والسلام - من ذلك يضاعف لها العذاب ضعفين؛ لشرف منزلتهن، وفضل درجتهن، وتقدمهن على سائر النساء أجمع، وكذلك بينت الشريعة في غير ما موضع، أنه كلما تضاعفت الحرمات فهتكت، تضاعفت العقوبات، ولذا ضوعف حد الحر على العبد، والثيب على البكر . . ) (17) .

وقال النسفي - رحمه الله: [ يضاعف لها العذاب ضعفين) ضعفي عذاب غيرهن من النساء؛ لأن ما قبح من سائر النساء كان أقبح منهن، فزيادة قبح المعصية تتبع زيادة الفضل، وليس لأحد من النساء مثل فضل نساء النبي - ( - ولذا كان الذم للعاصي العالم أشد من العاصي الجاهل؛ لأن المعصية من العالم أقبح ] (18) .

العمل بالعلم في السنة النبوية

لقد جاءت الأحاديث الكثيرة عن رسول الهدى والرحمة محمد بن عبد الله - صلوات الله وسلامه عليه - مؤكدة إتباع العلم بالعمل. وأن على المسلم أن يدعو الناس بسلوكه قبل أن يدعوهم بكلامه، وأن يحرص على الخير لنفسه كما يهديه لغيره. ولنا في رسولنا أسوة حسنة. وهذه بعض الأحاديث:

الحديث الأول: عن سعد بن هشام قال: سألت عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - فقلت: أخبريني عن خلق رسول الله - (: فقالت"أما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى: قالت: كان خلقه القرآن"(19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت