عن ابن عباس أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابا له أتوا النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، فقالوا: يا نبي الله كنا في عزة ونحن مشركون، فلما آمنا صرنا أذلة قال: (إني أمرت بالعفو، فلا تقاتلوا القوم، فلما حوله الله إلى المدينة أمره بالقتال فكفوا، فأنزل الله(( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم ) )الآية. ورواه النسائي كبرى 11112 والحاكم 2307 وابن مردويه من حديث علي بن الحسن بن شقيق به" [تفسير القرآن العظيم (2/349) تحقيق سامي بن محمد السلامة، دار طيبة] "
وفي هذا درس للمسلمين الذين يستوطنون البلدان الغربية، فإن وضعهم يشبه وضع المسلمين عندما كانوا في مكة، لأن أهل الحل والعقد والمالكين للقوة المادية الشاملة هم غير المسلمين، فقيام بعض المسلمين [وهم قلة مستضعفة] بالهجوم على أهل البلد، قتالا أو اغتيالا أو تخريبا لمؤسسات، تترتب عليه مفاسد يصعب حصرها، وما قد يظن فيه من مصلحة لا يسوغ الإقدام عليه، لأن مصلحته ضئيلة جدا بجانب المفاسد المترتبة عليه.
فقد سوغ ما حصل في 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطن، لليهود والصليبيين التعجيل بعدوانهم على المسلمين الموجودين في الغرب [إن ثبت أن بعض المسلمين قاموا به] وفي العالم الإسلامي كله، وبخاصة البلدان العربية، وبالأخص فلسطين وأفغانستان والعراق، وتخطيطهم الماكر للسيطرة على بقية دول المنطقة والعدوان على ثوابتها وإذلال أهلها، أمر غير خاف على من يتتبع تصريحاتهم، وما يخفون أشد.
[وإنما قلت:"التعجيل بعدوانهم"لأن العدوان كان مقررا قبل حدث سبتمبر بفترة طويلة، حيث تم لهم انهيار"العدو الأحمر"وهو الاتحاد السوفييتي بشيوعيته، فالتفتوا إلى عدو أقدم من الاتحاد السوفييتي، وهو ا"الإسلام"فسموه"العدو الأخضر"