الصفحة 2 من 36

هذا ما كان يحصل في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو الذي كان يقود الجيش الإسلامي في الغزوات، وهو الذي كان يرسل السرايا ويؤمر عليها الأمراء، وهو الذي كان يرسل العيون لجمع المعلومات عن الأعداء...

وهو الذي كان يمنع أًصحابه من القتال عندما تكون المصلحة في ذلك، حتى ولو كان للدفاع عن أنفسهم، كما كان الحال في مكة، فقد كان بعض الصحابة يتحرقون شوقا إلى مجاهدة المشركين الذين اشتد أذاهم عليهم، فلم يأذن الله تعالى لهم بالقتال، وهو العليم الحكيم.

قال تعالى: (( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا [النساء(77) ]

قال ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية:"كان المؤمنون في ابتداء الإسلام وهم بمكة مأمورين بالصلاة والزكاة وكانوا مأمورين بالصفح والعفو عن المشركين والصبر إلى حين، وكانوا يتحرقون ويودون لو أمروا بالقتال ليشتفوا من أعدائهم."

ولم يكن الحال إذ ذاك مناسبا لأسباب كثيرة، منها قلة عددهم بالنسبة إلى كثرة عدد عدوهم ومنها كونهم كانوا في بلدهم وهو بلد حرام وأشرف بقاع الأرض، فلم يكن الأمر بالقتال فيه ابتداء كما يقال، فلهذا لم يؤمر بالجهاد إلا بالمدينة لما صارت لهم دار ومنعة وأنصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت