الصفحة 28 من 36

الأمر الأول: أنها مضطرة إلى الحصول على السلاح الذي لا تملكه، ولا تستطيع الاستغناء عنه، لعدم وجود مصانع سلاح مستقلة لهذه الحكومات، وعدم قدرتها على إيجاد تلك المصانع التي تمكنها من صنع السلاح المطلوب، لأن الدول القوية، وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، أصبحت اليوم قادرة على كشف السلاح ومادته، ومصانعه في بلدان العالم كله، فهي تراقب الأجواء والبحار والبراري، ولا يخلو بلد من بلدان العالم من آلات تجسسها وجواسيسها...

الأمر الثاني: احتكار الدول القوية للسلاح ومصانعه وصناعته، فرضها شروطا مجحفة على الدول الضعيفة، ومن تلك الشروط قبول الدول المشترية لخبراء عسكريين من الدول البائعة يشرفون على ترتيب السلاح ويقومون بتدريب جيش الدول المشترية، وقد يشترطون الاشتراك في مناورات معينة...

فالدول التي تحتاج لهذا السلاح، لا تخلو من أحد أمرين: الأمر الأول شراء السلاح مع قبول الشروط الظالمة، والأمر الثاني: الحرمان من السلاح، وهو أمر يعرضها للتهديد من أي دولة تريد العدوان عليها وعلى شعبها.

ومع اعترافنا بهذه الضرورة التي أخضعت هذه الدول لقبول الشروط المجحفة من الدول التي تبيع السلاح، فإننا نحمل حكومات الشعوب الإسلامية مسئوليتها عن التقصير الذي حصل منها، في الأوقات التي كان في استطاعتها إنشاء مصانع للسلاح وكل ما يقتضيه من أدوات، وبخاصة الدول العربية التي فوتت فرصا مواتية لإنشاء مصانع للسلاح، قبل أكثر من خمسين عاما، عندما وقعوا في الجامعة العربية اتفاقية الدفاع العربي المشترك،التي قبرت بعد توقيعها مباشرة، بسبب خلافاتها وعدم ثقة بعضها في بعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت