الصفحة 22 من 36

إن الواجب على كل مسلم أن يكره هذا المنكر بقلبه ويكره صاحبه بسبب فعله أو قوله، وأن يصرح بلسانه أن ذلك منكر وينهى صاحبه عنه، ولا يجوز لأحد السكوت عن هذا الإنكار، إلا إذا خاف أذى محققا يلحقه في نفسه أو أهله أو ماله، بحيث لا يطيق تحمل ذلك الأذى، فإنه عندئذ مخير في الإنكار باللسان أو عدم الإنكار، لأنه معذور في عدم الإنكار، و قام بكلمة حق عند سلطان جائر... عند الإنكار... واقتدى بمن سبقه في ذلك من السلف الصالح.

كما هو شأن أبي ذر عندما صرخ بـ (لا إله إلا الله) بين ظهراني المشركين، فنال ما نال من أذاهم، مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم نصحه بأن يكتم إيمانه، وكقصة الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه في قضية القول بخلق القرآن....

أما الإنكار باليد فليس من حق الأفراد أو المجموعات التي لا سلطان لها على الأمة، لما يترتب على ذلك من المفاسد وأهمها انتشار الفوضى والتقاتل بين الناس، اللذين تكون مفاسدهما أعظم بكثير من مفاسد المنكر نفسه الذي غير باليد.

ويعتبر رب الأسرة ونحوه من أولياء الأمور الذين يجب عليهم إنكار المنكر باليد على من يدخل في ولايتهم عليه، في غير ما هو من حق ولاة الأمر من الحدود والقصاص وما في معناهما، كما فصلت ذلك في كتاب"الحدود والسلطان"

ومن هنا كان ذلك من حق ولاة الأمر، بل هو من واجباتهم، وهم الآثمون إذا لم يقوموا بذلك، ويكون غير ولي الأمر الذي لا سلطان له، فاقدا القدرة الشرعية في هذه الحال.

ولقد بالغ بعض الشباب المسلم في فهمه للمنكر وفهمه لإزالته باليد، إلى أن أصدر حكمه على بعض الأشخاص بالردة، ثم أعطى نفسه الحق في إقامة الحد على أولئك الأشخاص، و سمى حكمه وفعله بـ"الجهاد الفردي الحل الممكن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت