الصفحة 23 من 36

هذا مع العلم أن إصدار الحكم بالردة يحتاج إلى الرجوع إلى علماء الإسلام، ليصدروا في ذلك فتواهم التي تبين صحة الحكم بالردة على الفرد المعين أو فسادها، لأن إخراج المسلم المعين من الإسلام لا يجوز إلا بيقين.

ولا بد للحكم بالردة على الشخص المعين من توافر شروط وانتفاء موانع.

وغالب طلاب العلم الصغار لا يحيطون بتلك الشروط والموانع، ولو حفظوها عن ظهر قلب، فقد تخفى عليهم من الناحية العملية، ولأن الأمور المترتبة على الحكم بالردة خطيرة كذلك.

فالمرتد لا يرث ولا يورث، ولا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين، وحده القتل كما ورد في الأحاديث الصحيحة، وإن شكك في ذلك بعض الناس في هذا الزمان.... فهل يجوز لفرد أو أفراد من طلاب العلم الصغار، أن يصدروا في مثل هذا الأمر الفتاوى، وينفذوا ما يترتب على فتاواهم فيما سبق، بدون الرجوع إلى علماء الأمة الأكفاء؟!

وقد اشتهر عند علماء الأمة قديما وحديثا، أنه لا يجوز الإقدام على إنكار منكر محقق، إذا كان يترتب على إنكاره حصول ما هو أنكر منه.

قال العز بن عبد السلام السلمي رحمه الله:

"إذا اجتمعت مصالح ومفاسد، فإن أمكن دفع المفاسد وتحصيل المصالح فعلنا ذلك، وإن تعذر الجمع، فإن رجحت المصالح حصلناها ولا نبالي بارتكاب المفاسد، وإن رجحت المفاسد دفعناها ولا نبالي بفوات المصالح" [الفوائد في اختصار المقاصد: (1/:47) دار الفكر المعاصر 1416هـ مدينة النشر دمشق]

وقال ابن تيمية رحمه الله:"فمعلوم أن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وإتمامه بالجهاد، هو من أعظم المعروف الذى أمرنا به، ولهذا قيل: ليكن أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر غير منكر، وإذا كان هو من أعظم الواجبات والمستحبات، فالواجبات والمستحبات لابد ان تكون المصلحة فيها راجحة على المفسدة، إذ بهذا بعثت الرسل ونزلت الكتب، والله لا يحب الفساد بل كل ما أمر الله به فهو صلاح وقد أثنى الله على الصلاح والمصلحين."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت