الصفحة 21 من 36

وقد يقال: إن جهاد الطلب الذي يقوم به بعض الشباب، ليس موجها ضد المسلمين، وإنما هو موجه ضد أعداء المسلمين الظالمين.

والجواب أن التسبب في إلحاق الضرر كالمباشرة، يلام صاحبه، كما في حديث عبد الله بن عمر بن العاص، رضي الله عنهما، أن رسول الله قال: (من الكبائر شتم الرجل والديه) قالوا: يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: (نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه) [مسلم، برقم (90) ]

ولهذا يجب على من بقي من هؤلاء الشباب عاقدا النية على السير في هذا الطريق، أن يتقي الله ويفكر مليا في هذه الأمة التي أصابها ما أصابها من الكوارث، وأن يثوبوا إلى رشدهم، ويقلعوا عن هذه التصرفات التي هذا شأنها...

فهم مع إخوانهم المسلمين في سفينة واحدة، إذا غرقت غرقوا جميعا، وإذا نجت نجوا جميعا...

كما يجب على حكومات الشعوب الإسلامية، أن تعامل هؤلاء الشباب، عندما يرجعون عن هذه التصرفات، أن يقبلوا عودتهم، وأن يعاملوهم المعاملة اللائقة بهم، لتحصل بذلك الوقاية من الأضرار المترتبة على الاستمرار في هذا السبيل ، وهو العنف وعنف العنف، الذي قد لا تكون له نهاية...

وسيأتي أن لهذا الشباب مندوحة أخرى في جهاد الدفع في بعض البلدان الإسلامية....

المسألة الرابعة: فهم المنكر وفهم معنى إنكاره باليد، فقد فهم كثير من الشباب المسلم، أن مجرد القدرة على تغيير المنكر باليد يوجب على القادر القيام به، بصرف النظر عما يترتب على ذلك من فوات مصالح وحصول مفاسد.

فقد يوجد منكر لا غبار عليه، مثل شخص يعلن ردته عن الإسلام، أو يصرح بأن الشريعة الإسلامية لم تعد صالحة للتطبيق في هذا العصر، أو حاكم لا يطبق شريعة الله ولكنه لا يصرح بعدم صلاحيتها للتطبيق، أو شخص أو أشخاص يشربون المسكر...

هذا منكر واضح، ولكن من له حق تغييره وكيف يغير؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت