سبق أن جهاد الطلب، يجب أن تكون له"قيادة شرعية منبثقة من أهل الحل والعقد، جامعة للفقه في الدين ومعرفة الواقع الذي يتيح لها قرار الإقدام أو الإحجام، مراعاة لجلب المصالح للأمة ودفع المفاسد عنها."
وسبق ذكر بعض المفاسد التي ترتبت على بعض التصرفات التي ظن القائمون بها أن فيها مصالح للمسلمين، ولم يفطنوا لتفويت مصالح أعظم منها، وظنهم أن فيها دفع مفاسد عن المسلمين، ولم يفطنوا لحصول مفاسد أعظم منها...
المسألة الثالثة: التنبيه على أن الذي يحق له القيام بجهاد الطلب، هو الذي عنده - في الغالب - قدرة أن يتحمل مسئولية دفع الأخطار المترتبة على ذلك عن الأمة، وهذا لا يتاح إلا لولي الأمر الذي له سلطة على الأمة تجعله قويا على دفع تلك الأخطار بأهل الحل والعقد فيها...
والأفراد أو المجموعات الذين يقومون بما يعتقدون أن لهم الحق فيما يقومون به من جهاد الطلب، لم تعد الأضرار المترتبة على تصرفاتهم عليهم وحدهم [مع أن تلك الأضرار العائدة عليهم وحدهم، مفاسدها أعظم من مصالحها] بل عادت الأضرار على الأمة الإسلامية في كل أنحاء الأرض.
ومعلوم أن إلحاق الإنسان الضرر بأخيه الإنسان، محرم في الإسلام، وهو أمر متفق عليه، فكيف إذا لحق الضرر الأمة الإسلامية كلها.
وقد روى عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن الرسول صلى الله عليه وسلم: قال: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) [البخاري، برقم (10) ومسلم، برقم (40) بلفظ"أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي المسلمين خير؟ قال: (من سلم المسلمون من لسانه ويده) "
وفي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله قال: (لا ضرر ولا ضرار، من ضار ضاره الله، ومن شاقَّ شاق الله عليه) [الحاكم في المستدرك، برقم (2345) وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه"ورواه الدارقطني، برقم (288) و ابن ماجه من حديث عبادة بن الصامت، برقم (2340) ]