الصفحة 19 من 36

فهي التي تعين ما يجوز تصديره للدول المستضعفة وما لا يجوز، وهي التي تتحكم في قطع الغيار، وهي التي تستطيع حصار أي دولة اقتصاديا وتجاريا ودبلوماسيا وعسكريا، ومواصلات واتصالات، تمنع عنها ضرورات حياتها من الغذاء والدواء وغيرهما، ولا يغيب عنا ما فعلوه مع العراق وليبيا والسودان...

ثم إن عند الدول القوية المهيمنة القدرة على أن يحتلوا الدول التي لا تستجيب لمطالبهم، ولا تجد تلك الدول ناصرا من دول أخرى، وما حصل في أفغانستان والعراق شاهد.

فإذا كانت قريش تملك لإيذاء أفراد المسلمين، السيف والحربة والعصا، والحبس والتقليب على الصخور الشديدة الحرارة، فإن الدول القوية اليوم تملك الصواريخ عابرة القارات، وحاملة الطائرات والغواصات النووية، والمقاتلات الجوية التي لا تنالها الصواريخ العادية إن وجدت، والقنابل المدمرة وأسلحة الدمار الشامل، وهي لا تكتفي بالعدوان على الأفراد، وإنما تدمر بتلك الأسلحة الفتاكة الشعوب ومرافقها...

هذه الدول الضعيفة أمام تلك الدول القوية، لا قدرة لها على إقامة الجهاد العسكري، لتحقيق الهدف الأول، وهو ما يسمى بجهاد الطلب، لأنها مهددة بسبب ضعفها باحتلال بلدانها...

وإنما ذكرت هذا الأمر، لأنبه كثيرا من الشباب الذين يظنون أن حكومات الشعوب الإسلامية، بوضعها الحالي الذي لا يخفى على أحد، قادرة على القيام بهذا النوع من الجهاد، بل اعتقد كثير من الشباب أنهم يملكون القدرة على جهاد الطلب، لأنهم لم يفهموا حقيقة القدرة الشرعية، بل جعلوا مجرد قدرتهم على الفعل مسوغا لقيامهم بالجهاد، وإن ترتب على ذلك ما يعود على هدف الجهاد بالنقض، كما هو الواقع اليوم.

المسألة الثانية: فهم كثير من الشباب أن الفرد أو المجموعة من المسلمين، لهم الحق - أو يجب عليهم - أن يقوموا بجهاد الطلب، ولو لم يكن ذلك بإذن من ولاة الأمر، وبدون تفكير فيما يترتب على فعلهم من الأضرار التي تعود على عامة المسلمين...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت