الصفحة 18 من 36

3-وكان سيترتب على القتال بين المؤمنين والمشركين في مكة، عدم تعاطف الآخرين مع المسلمين، مثل نجاشي الحبشة، وقبائل الأوس والخزرج في المدينة، لأنهم سينظرون إلى المسلمين وهم قلة مستضعفة غير معترف بها، أنهم مغامرون يستخدمون العنف مع السلطة الشرعية، لإكراه الناس على الدخول في دينهم الذي لم يتبين لهم بعدُ أنه حق، وأنهم لو أذن لهم بالهجرة إلى تلك البلدان، لفعلوا فيها ما فعلوا في مكة، ومعلوم هو الأثر العظيم الذي ترتب على الهجرتين.

وقد يقول قائل: إن تلك الفترة كانت فترة مكية، ولسنا الآن في مثل تلك الفترة، لأن لنا بلداننا الخاصة ودولنا وأموالنا وجيوشنا...

والجواب: أن المرحلة المكية هي إحدى مراحل الدعوة التي قد تكرر في بعض البلدان، حيث يكون المسلمون فيها أقلية ضعفاء تحت دولة كافرة قوية، لا يستطيعون أن يظهروا دينهم ولو في حده الأدنى، ولا يستطيعون الدعوة إليه، كما كان الحال في الاتحاد السوفييتي قبل سقوطه، وفي الدول التي سارت في فلكه، كالصين وألبانيا ونحوها.

ولا زالت بعض المناطق في الصين ينال فيها المسلمون"في بلدهم المحتل"أشد أنواع القهر والإذلال، كما هو الحال في"التركستان الشرقية"وكذلك في"بورما".

وغالب بلدان المسلمين التي ظاهرها الاستقلال بحكوماتها وحدودها، أصبحت في هذا الزمن شبيهة بالأسرى لدى الدول القوية التي تملك ما ترهب به غيرها، وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية.

والسبب في ذلك ضعف تلك الدول لأنها لا تملك استقلالها في الاقتصاد والزراعة والمواد الخام، والمواصلات البرية والجوية والبحرية، والعسكرية، لأن الحصول على جميع تلك المرافق مرهون بموافقة تلك الدول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت