وإن الأمر ليهون عندما تقف العقبات أمام هذه الدعوة، بغير تسبب ممن ينتسب إليها، بخلاف ما إذا حدثت من قِبَل هؤلاء، فإن ذلك يُجِّرئ عليها أعداءها من الكفار خارج الصف الإسلامي، ومن المنافقين الذين يندسون في هذا الصف في الداخل مخادعين بذلك الله ورسوله والمؤمنين، ويتخذون ذلك مسوغا للمزيد من محاربتها، كما هو الحال اليوم كما هو بين واضح.
ست مسائل يجب على الشباب المسلم فقهها
المسألة الأولى: عندما يقال: إن جهاد الطلب فرض كفاية، فإذا لم تقم به طائفة كافية أصبح فرض عين على جميع المسلمين، حتى يوجدوا طائفة كافية للقيام به.
هذا حق، وهو الذي قرره جماهير علماء الإسلام في تفسير القرآن الكريم، وفي شروح الحديث الشريف، وفي كتب الفقه... وقد فصلت ذلك في كتاب"الجهاد في سبيل الله - حقيقته وغايته"
ولكن هذا الحكم وغيره من أحكام الشريعة متوقف على"القدرة الشرعية"فإذا عجز المسلم أو المسلمون عن القيام بالحكم الذي هو فرض عين عليهم، سقط عنهم القيام به مؤقتا، لأن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها... ويجب عليهم في مسألة الجهاد أن يعدوا العدة التي تمكنهم من إرهاب عدو الله وعدوهم...
وإنما قلت:"القدرة الشرعية"للتنبيه على فهم ـ نظريٍّ أو عملي ـ منتشرٍ بين الشباب المسلم، وهو أن مجرد حصول القدرة على الفعل يجعلها شرعية يترتب عليها القيام بالفعل، بدون دراسة وتأمل لما قد يترتب على ذلك، من فوات مصالح أو جلب مفاسد، وهذا فهم غير صحيح يجب بيانه.
فليست"القدرة الشرعية"هي مجرد القدرة على الفعل، لأن مجرد القدرة على الفعل، قد يترتب عليه تفويت مصالح أعظم من مصلحة الفعل، أو حصول مفاسد أعظم من المفسدة التي تحققت بالفعل، وهذا يجعل الفعل محظورا في الشرع، وتكون القدرة عليه غير شرعية في الحقيقة.