وامتن تعالى على المشركين بتمكينهم من العيش في المسجد الحرام، آمنين من الاعتداء عليهم، لما خصه به من الاحترام والهيبة في نفوس الناس، وقد كان مَن حولهم من العرب لا يأمنون على أنفسهم وأهليهم وأموالهم.
كما قال تعالى: (( وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أولم نمكن لهم حرما ءامنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون ) ) [القصص (57) ]
وقال تعالى: (( أولم يروا أنا جعلنا حرما ءامنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون ) ) [العنكبوت (67) ]
ويجب أن يعلم الشباب المسلم الذي يقوم بهذه التفجيرات في البلدان الإسلامية، وبخاصة أرض الحرمين الشريفين، أن أعداء الإسلام وأعداء هذه البلدان من داخلها وخارجها، قد يغتنمون الفرصة، ويشعلون نار الفتنة، بالتفجيرات والاغتيالات، للإخلال بأمن الأمة وتشويه الإسلام، بنسبة فسادهم إلى الشباب المسلم، وهذا يوجب على الشباب المسلم الحذر، وسد باب الفتن.
ولقد تسببت التصرفات التي لم تستند إلى دليل شرعي ومشورة موفقة في كوارث ومصائب عادت على الدعوة الإسلامية بخسائر فادحة، ومن أمثلة ذلك ما حصل قبل عشرين عاما في المسجد الحرام من انتهاك لحرمته، واعتداء على نفوس مسلمة محرمة، بناء على تخرصات كاذبة ادعى فيها بعض الناس أنه المهدي المنتظر، وشاعت الدعوى بين الشباب المسلم الذي سارع في تصديقها.
وانتشرت أخبار رُؤىً شيطانية تؤيد تلك الدعوى، كانت عواقبها وخيمة، في داخل المملكة العربية السعودية وخارجها، حيث وقفت أمام الدعوة الإسلامية ودعاتها عقبات جديدة أضيفت إلى ما سبقها من عقبات لم يخل طريق الدعوة منها منذ نزل الوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم...