ولقد فاقت المفاسد ما توقعتُه وتوقعه كثير من الناس، ولا زالت تتوالى على المسلمين، وأكرر مرة أخرى، أن ذلك الحدث وما تبعه، إنما عجل بالحملة الأمريكية الظالمة، التي اتخذتها مسوغات لحملتها، وإلا فالحرب على الإسلام قد تقررت منذ انهيار الاتحاد السوفييتي، كما سبق قريبا.
[رابطان لما كتبته وجرى الحوار فيه عن الحدث في حينه] :
شؤم الأحداث الأخيرة في المملكة العربية السعودية
إن ما حصل من تفجيرات في الرياض، في الحادي عشر من شهر ربيع الأول، 1424هـ ـ 12 من شهر مايو 2003م وما تم اكتشافه بعد ذلك في كل من المدينة ومكة، أمر خطير لا يليق أن يتعاطاه المسلمون، وذلك للأمور الآتية:
الأمر الأول: أن فيه إخلالا بأمن بلد إسلامي، وإخافةً لسكانه الذين لم يألفوا هذا العنف في منازلهم وأسواقهم وسبلهم...
الأمر الثاني: أن فيه إزهاقَ دماءِ مسلمين معصومين بغير حق، ومعلوم هو تحريم قتل المسلم بغير حق، في القرآن والسنة وعليه إجماع المسلمين، ومعلوم كذلك إثمه العظيم، الذي قال الله تعالى فيه: (( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ) ) [النساء (93) ]
الأمر الثالث: أن الله تعالى شرع حرمة بيته الحرام الذي دعاه خليله إبراهيم صلى الله عليه وسلم، أن يجعله موضعا يأمن الناس فيه فلا يخيفهم عدوان معتد، كما قال تعالى: (( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا ءامنا وارزق أهله من الثمرات من ءامن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير ) ) [البقرة (126) ]
وقد استجاب الله دعاءه، كما قال تعالى: (( فيه ءايات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان ءامنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) ) [آل عمران (97) ]