الصفحة 11 من 36

أما جهاد الكفار بمعنى قتالهم في بلدانهم، فليس من حق الأفراد والجماعات القيام به، بل لا بد من أمير للأمة يتولى أمرها ويقود جيشها بنفسه، أو يؤمر عليها من يقودها، كما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون ومن تبعهم، فلم يعرف أن فردا أو مجموعة من المسلمين [بعد قيام الدولة الإسلامية] غزوا الكفار في بلدانهم بدون أمير يقودهم وينظم شئونهم.

ويمكن تعليل ذلك بالأسباب الآتية:

السبب الأول: أن المصالح والمفاسد المترتبة على هذا النوع من الجهاد تعود إلى الأمة كلها، ولا تختص بمن يباشر الجهاد... فلا يحق لفرد أو جماعة مباشرة عمل لا تتحمل الأمة كلها ما يترتب عليه من آثار، بدون مشورتها واستعدادها له.

السبب الثاني: أن الفرد أو الجماعة التي تباشر هذا النوع من الجهاد، لا يستطيعون حماية الأمة من الآثار المترتبة على تصرفاتهم، بخلاف ولي الأمر الذي بيده مقاليد الأمور، ومعه أهل الحل والعقد، فإنهم لا يقدمون على القتال، إلا بعد أن يتشاوروا ويتدبروا أمورهم، ويغلب على ظنهم أنهم قادرون على مواجهة عدوهم.

ثم إذا فرض أنهم غلبوا على أمرهم تحملوا تبعة قرارهم جميعا، وحشدوا طاقاتهم، وأعدوا العدة لحماية أنفسهم....

والذي يترتب على عمله الذي يستبد به من دون الأمة، ضرر يلحق بها، ولا يستطيع هو دفع ذلك الضرر عنها، لا يحق له ذلك العمل...

السبب الثالث: ما يترتب على الأعمال الانفرادية من الفوضى والانفلات، وعدم القدرة على ضبط الأمور، وفي ذلك ما فيه من المفاسد...

ولقد بينت رأيي في حدث نيويورك وواشنطن، الحاصل بتاريخ 23/6/1422هـ 11/9/2001م وتوقعت ما سيترتب عليه من المفاسد العظام على هذه الأمة، عندما حاورني بعض الإخوة فيما رأيتُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت