فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 31

و عرفها الغزالي كما في المستصفى (1/157) : والعدالة عبارة عن استقامة السيرة والدين و يرجع حاصلها إلى هيئة راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة جميعًا ، حتى تحصل ثقة النفوس بصدقه فلا ثقة بقول من لا يخاف الله تعالى خوفًا وازعًا عن كذب ن ثم لا خلاف في أنه لا يشترط العصمة من جميع المعاصي ولا يكفي أيضًا: اجتناب الكبائر بل من الصغائر ما يرد به كسرقة بصلة و تطفيف في حبة قصدًا ، وبالجملة كل ما يدل على ركاكة دينه إلى حد يستجرئ على الكذب بالأغراض الدنيوية كيف و قد شرط في العدالة التوقي عن بعض المباحات القادحة في المروءة نحو الأكل في الطريق والبول في الشارع و صحبة الأراذل وإفراط المزاح و ضبط ذلك فيما جاوز محل الإجماع أن يرد إلى اجتهاد الحاكم فما دل عنده على جرأته على الكذب رد الشهادة به وما لا فلا .

و عرفها الحافظ ابن حجر في نزهة النظر (ص 29) : المراد بالعدل من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة ، والمراد بالتقوى: اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة .

وعرفها أيضًا في الفتح (5/251-252) بقوله: والعدل والرضا عند الجمهور من يكون مسلمًا مكلفًا حرًا غير مرتكب كبيرة ولا مصر على صغيرة .

هذه تعريفات أهل العلم للعدالة في الاصطلاح ، و هي وإن تنوعت عباراتها إلا أنها ترجع إلى معنى واحد و هو أن العدالة ملكة في النفس تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة ولا يتحقق للإنسان إلا بفعل المأمور وترك المنهي ، وأن يبعد عما يخل بالمروءة ، وأيضًا: لا تتحقق إلا بالإسلام والبلوغ والعقل والسلامة من الفسق .

والمراد بالفسق: ارتكاب كبيرة من كبائر الذنوب والإصرار على صغيرة من الصغائر لأن الإصرار على فعل الصغائر يصيرها من الكبائر .

والمروءة التي يعبر عنها أهل العلم: هي الآداب النفسية التي تحمل صاحبها على الوقوف عند مكارم الأخلاق و محاسن العادات وما يخل بالمروءة يعود إلى سببين:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت