الوسيلة الثالثة: استغلال وسائل الإعلام المختلفة للتوجيه والإرشاد:
وسائل الإعلام المختلفة المقروءة والمسموعة والمرئية في زماننا هذا - لها تأثير عظيمٌ على سلوكيَّات أفراد الأُمة، وينبغي لِمَن في يده إدارة هذه الوسائل أن يوجِّهها لحلِّ مشاكل المجتمع ومشكلة الإسراف منها؛ لأن خطره يُحيط بالجميع؛ لأنه وسيلة للترف المذموم، وهو حاصل اليوم في الوسائل المرئيَّة فيما تبثُّه قنوات التلفاز وأطباق الدش والفضائيَّات من أفلام إباحيَّة وجنسيَّة، ومسلسلات خليعة، ومسرحيات ماجنة ... إلخ.
وكلها تدعو إلى الفِسق، وتُشيع الفواحش بين العباد، ونتائجها مدمِّرة للقِيَم، مُخالفة للدين، وأين هؤلاء من قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النور: 19] .
وكذلك يفعل خُطباء الفتنة من أنصار التجديد والتحديث، من أتْباع أبي جهل وعبدالله بن أُبَي بن سلول - نسأل الله العافية - عندما يُسرفون في التشكيك والسخرية في الوسائل المقروءة والمسموعة والمرئية، وفي المؤتمرات والندوات ... إلخ.
يُشكِّكون العباد في الثوابت الإسلاميَّة، ويُحَرِّضونهم على التمرُّد على الدين والاستهانة بالعلماء العاملين بالكتاب والسُّنة، ويَصفونهم بالجمود والتطرُّف ... إلى آخره، وهؤلاء هم الذين وصَفهم النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( دُعاة على أبواب جهنَّمَ، من أجابَهم إليها قذَفوه فيها ) )، قلت: يا رسول الله: صِفْهم لنا، فقال: (( هم مِن جِلدتنا، ويتكلَّمون بألْسِنتنا ) ) [43] .
فلو عَمِل مَن بيده هذه الوسائل على نَشْر التوعية السليمة، وقدَّم أهل الفضل والعلم على أهل الفِسق والفجور، واستخدَم هذه الوسائل لخدمة المجتمع، وحثَّ العباد على ما يَنفعهم في الدين والدنيا، لوجدنا العجب العُجاب؛ قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَاتِيَهُمْ بَاسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَاتِيَهُمْ بَاسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَامَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف: 96 - 99] .