الصفحة 23 من 30

حذَّر منه النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: (( إنَّ الله لا يَقبض العلم انتزاعًا يَنتزعه من العباد، ولكن يَقبض العلم بقَبْض العلماء، حتى إذا لَم يَبق عالِم، اتَّخذ الناس رؤوسًا جُهَّالًا، فسُئِلوا، فأَفْتوا بغير علمٍ، فضَلُّوا وأضلُّوا ) ) [41] .

ولا ريبَ أنَّ فِقدان الوعي الديني والأُميَّة الدينيَّة المنتشرة بين الناس اليوم، لهما عواقبُ وخيمة على السلوك العام؛ لأنَّ الجهل من أعظم الأسباب المؤدِّية إلى البدع والخُرافات، والبُعد عن منهج الله تعالى وسُنَّة رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم.

ومِنْ ثَمَّ ينبغي الاهتمام بتفقيه الناس بأمور دينهم؛ لأهميَّة ذلك في السلوك العام والخاص، وما مشكلة السَّرَف إلاَّ مشكلة عالجَها الدين، ووضَع الحلول لها، ومعرفة الناس بها وتطبيقها على الوجه الصحيح يُسهم إسهامًا فعَّالًا في القضاء على ظاهرة الإسراف بكافة أنواعه وأقسامه؛ ولهذا حثَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أُمَّته على التفقُّه في الدِّين، فقال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( مَن يُرِد الله به خيرًا، يُفَقِّهه في الدِّين ) ) [42] .

قال المُناوي في"فيض القدير" (6/ 315) ما مختصره:

" (( مَن يُرِد الله به خيرًا ) )؛ أي: مَن يُرِد الله به جميع الخيرات، (يُفقِّهه) بسكون الهاء؛ لأنها جواب الشرط (في الدِّين) ؛ أي: يُفهمه عِلم الشريعة بالفقه؛ لأنه علمٌ مُستنبط بالقوانين والأدلة والأَقْيسة، والنظر الدقيق، بخلاف علم اللغة والنحو والصرف، ثم قال: فمفهوم الحديث أنه من لَم يتفقَّه في الدين؛ أي: يتعلَّم قواعد الإسلام، لَم يُرِد الله به خيرًا"؛ ا. هـ.

قلت: ومِنْ ثَمَّ ينبغي للمسلم أن يَطلب العلم، ويَجتهد في ذلك؛ ليتفقَّه في العلوم الشرعيَّة، والتي هي أشرف العلوم بجانب العلوم الدنيويَّة؛ ليُسهم إسهامًا فعَّالًا في إدراكه للواقع الذي يعيش فيه، ويَلتمس بنورها الطريق السليم الذي يَنبع عن سلوك واقتناع كامِلَين بخطورة المشاكل والأزمات - كمشكلة السَّرَف مثلًا - التي تعترض طريق سعادته وفلاحه دينًا ودنيا، فيُدرك ما ينبغي عمله حيال تصرُّفاته، فيَنتهج بإرادته الحرَّة التي يدفعها إيمانه بالله وحبُّه لرسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ثم عِلمه ومعرفته بما يرضي الله وما يُسخطه عليه، وهذا يؤدي بالتَّبعة على استقامة الأمر على مستوى الأفراد والجماعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت