وقال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( قد أفلحَ مَن أسلم ورُزِق كَفافًا، وقنَّعه الله بما آتاه ) ) [39] ، وكان النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يدعو ويقول: (( اللهمَّ ارْزُق آلَ محمدٍ قوتًا ) ) [40] ، قال ابن حجر في شرح الحديث:
"قال ابن بطَّال: فيه دليل على فضْل الكَفاف وأخْذ البُلغة من الدنيا، والزهد فيما فوق ذلك؛ رغبةً في توفُّر نعيم الآخرة، وإيثارًا لِمَا يبقى على ما يَفنى، فينبغي أن تَقتدي به أُمَّتُه في ذلك، وقال القرطبي: معنى الحديث أنه طَلب الكفاف، فإنَّ القوت ما يقوت البدن، ويكفُّ عن الحاجة، وفي هذه الحالة سلامة من آفات الغنى والفقر جميعًا، والله أعلم"؛ ا. هـ.
قلت: ومن أهم الأسباب المؤدِّية إلى الهموم والغموم التي تُصيب كثيرًا من بيوت المسلمين: عدم القناعة بما أعطاهم الله، والتفاخُر بينهم في الإنفاق بسَفَهٍ؛ بغرض التنافُس المَمقوت والإسراف في المظاهر، واللجوء إلى الاستدانة، رغم قلة الإمكانيَّات الماليَّة عند البعض منهم؛ مما يؤدي إلى تراكُم الديون التي تُثقل كاهِلَهم، وتُفسد أخلاقهم، وتَدفعهم إلى طريق الحرام دفعًا، أو على الأقل التقصير في حقِّ الله تعالى ومعصيته، وكفى بهذا جهلًا وسَفَهًا.
ولو تأمَّلنا الواقع على مستوى الإنفاق المذموم للأفراد والجماعات، لتعجَّبنا من كثرة الاحتفالات والولائم؛ سواء في إقامة حفلات الزواج في أفخر الفنادق، أو النوادي، أو ما أشبه ذلك من الأماكن التي تحتاج إلى مبالغ طائلة، أو غير ذلك من الأمور؛ من أجْل مظاهر كاذبة ليستْ من الدِّين في شيء البتَّةَ.
الوسيلة الثانية: تشجيع التفقُّه في الدين لزيادة الوعي الديني:
والتشجيع يكون بفَتْح بيوت الله، والاهتمام بها، وتشجيع وتكريم العلماء الثِّقات ورَثة الأنبياء، والدُّعاة المخلصين والمجتهدين؛ لشَرْح تعاليم الدين الصحيحة فيها على منهج السلف الصالح، مُلتزمين بفقه الواقع ومصالح العباد دينًا ودنيا، بلا إفراطٍ أو تفريط.
أمَّا مُحاربتهم ومَنْعهم؛ حتى يموت الكثير منهم دون أن يستفيدَ الناس من علمهم وفِقههم، وتَرْك أهل الأهواء والبِدع والتصوُّف يُفسدون عقول الناس في بيوت الله بما لَم يُشرعه الله ولا رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فهو ما