الصفحة 18 من 30

والثاني: ما لا يَليق به عُرفًا، وهو ينقسم أيضًا إلى قسمين:

أحدهما: ما يكون لدَفْع مَفسدة؛ إمَّا ناجزة، أو متوقَّعة، فهذا ليس بإسرافٍ.

والثاني: ما لا يكون في شيء من ذلك، فالجمهور على أنه إسراف"؛ ا. هـ."

ومِن ثَمَّ يتبيَّن لنا أنَّ المباح في الشرع ليس على إطلاقه في كلِّ الأعمال، بل هو نوعان:

النوع الأول:

أعمال أبَاحتها الشريعة، وجاز الزيادة فيها دون تقييدٍ أو تحديد؛ مثل: ذِكر الله، وتلاوة القرآن، والدعاء والاستغفار، وتعلُّم العلم الشرعي ... إلخ، فهذا وغيره - مما دَلَّ عليه الشرع - مباحٌ وليس فيه سرَفٌ.

ومن أدلة هذا النوع من الكتاب والسُّنة ما يلي:

• قال تعالى عن الذِّكر: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة: 10] .

• وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (( كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يذكر الله تعالى على كل أحيانه ) ) [32] .

• وقال تعالى عن طلب العلم واستذكاره: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114] .

• وقال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( مَن سلَك طريقًا يلتمس فيه عِلمًا، سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة ) ) [33] .

فمثل هذه الأعمال وغيرها - التي أباحَها الشرع - لا إسراف فيها البتَّةَ.

النوع الثاني:

• ما أباحَته الشريعة ما لَم يَخرج عن الحدِّ الذي يَنقله من دائرة المباح للمكروه؛ كالصدقات بالأموال، والجود بها على الفقراء والمحتاجين، وليس في ذلك سَرَفٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت