والثاني: ما لا يَليق به عُرفًا، وهو ينقسم أيضًا إلى قسمين:
أحدهما: ما يكون لدَفْع مَفسدة؛ إمَّا ناجزة، أو متوقَّعة، فهذا ليس بإسرافٍ.
والثاني: ما لا يكون في شيء من ذلك، فالجمهور على أنه إسراف"؛ ا. هـ."
ومِن ثَمَّ يتبيَّن لنا أنَّ المباح في الشرع ليس على إطلاقه في كلِّ الأعمال، بل هو نوعان:
النوع الأول:
أعمال أبَاحتها الشريعة، وجاز الزيادة فيها دون تقييدٍ أو تحديد؛ مثل: ذِكر الله، وتلاوة القرآن، والدعاء والاستغفار، وتعلُّم العلم الشرعي ... إلخ، فهذا وغيره - مما دَلَّ عليه الشرع - مباحٌ وليس فيه سرَفٌ.
ومن أدلة هذا النوع من الكتاب والسُّنة ما يلي:
• قال تعالى عن الذِّكر: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة: 10] .
• وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (( كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يذكر الله تعالى على كل أحيانه ) ) [32] .
• وقال تعالى عن طلب العلم واستذكاره: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114] .
• وقال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( مَن سلَك طريقًا يلتمس فيه عِلمًا، سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة ) ) [33] .
فمثل هذه الأعمال وغيرها - التي أباحَها الشرع - لا إسراف فيها البتَّةَ.
النوع الثاني:
• ما أباحَته الشريعة ما لَم يَخرج عن الحدِّ الذي يَنقله من دائرة المباح للمكروه؛ كالصدقات بالأموال، والجود بها على الفقراء والمحتاجين، وليس في ذلك سَرَفٌ.