على وجه لا يَفعله إلاَّ أهل السَّفه والتبذير - مُخالف لِما شرَعه الله لعباده، واقعٌ في النهي القرآني، وهكذا مَن حرَّم حلالًا، أو حلَّل حرامًا، فإنه يدخل في المسرفين، ويخرج عن المُقتصدين، ومن الإسراف الأكل لا لحاجة، وفي وقتِ شبع"؛ ا. هـ."
وقال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( كُلوا واشربوا، والْبَسوا وتصدَّقوا في غير إسراف ولا مَخِيلَة ) )، وقال ابن عباس:"كُلْ ما شئتَ، والْبَس ما شئتَ ما أخْطَأتْك اثنتان: سَرَف، أو مَخِيلة" [28] .
وقال أيضًا النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( ما ملأ ابن آدم وعاءً شرًّا من بطنه، حسب ابن آدم أكلات يُقِمْنَ صُلبه، فإن كان فاعلًا لا محالة، فثُلُث لطعامه، وثُلُث لشرابه، وثُلُث لنَفَسه ) ) [29] .
وهكذا يتبيَّن لنا أنَّ الإسراف في المأكل والمشرب والملبس كلُّه مذموم في الشريعة السَّمحاء.
من أنواع الإسراف المباح:
ونبدأ أولًا بتعريف ما المقصود بالمباح؟
المُباح عند علماء الأصول هو: ما أَذِن الشارع في فِعله وتَركه، وخلا من المدح أو الذم، وزيادة في البيان والتوضيح نذكر هنا كلام الحافظ ابن حجر في شرحه للمقصود"بإضاعة المال"من قول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( إنَّ الله حرَّم عليكم عقوق الأُمهات، ومَنْعًا وهاتِ، ووادَ البنات، وكَرِه لكم قيلَ وقال، وكثرةَ السؤال، وإضاعة المال ) ) [30] ، قال: والحاصل في كثرة الإنفاق ثلاثة أوجه:
الأول: إنفاقه في الوجوه المذمومة شرعًا، فلا شكَّ في مَنْعه.
والثاني: إنفاقه في الوجوه المحمودة شرعًا، فلا شكَّ في كونه مطلوبًا بالشرط المذكور [31] .
والثالث: إنفاقه في المباحات بالأَصَالة كملاذِّ النفس، فهذا ينقسم إلى قسمين:
أحدهما: أن يكون على وجه يَليق بحال المُنفق وبقَدْر ماله، فهذا ليس بإسرافٍ.