الصفحة 16 من 30

إنَّ لجسدك عليك حقًّا مثل ما قال سلمان )) ، وفي رواية: (( صدَق سلمان ) ) [26] .

قال المباركفوري [27] في شرح الحديث ما مختصره:

"وفيه مشروعيَّة تزيين المرأة لزوجها، وثبوت حقِّ المرأة على الزوج، وحُسن العِشرة، وقد يؤخذ منه ثبوت حقِّها في الوطء؛ لقوله:"ولأهلك عليك حقًّا"، ثم قال:"وَائْتِ أهلك"كما في رواية الدارقطني، وقرَّره النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - على ذلك، وفيه جواز النهي عن المُستحبَّات إذا خُشِي أنَّ ذلك يُفضي إلى السآمة والمَلل، وتفويت الحقوق المطلوبة الواجبة أو المندوبة الراجح فِعلها على فِعل المستحب المذكور، وأنَّ الوعيد الوارد على مَن نَهى مُصلِّيًا عن الصلاة مخصوص بِمَن نهاه ظُلمًا وعدوانًا، وفيه كراهية الحَمْل على النفس في العبادة"؛ ا. هـ.

ثانيًا: الإسراف المكروه في الدنيا:

الإسراف المكروه فيما يخصُّ أمور الدنيا، هو إسراف في أمور مباحة شرعًا، وسبب الكراهية فيها أنها تؤدي إلى أضرار وخيمة؛ سواء كانت بدنيَّة، أم نفسية، أم غير ذلك، ومثال ذلك: الإسراف في الطعام والشراب، وها هي الأدلة من الكتاب والسُّنة، والله المستعان.

بدهي أنَّ الإسراف في الطعام والشراب الحلال له أضراره على الصحة، والإسراف في الملبس تبذير وتَرَفٌ مكروه ما لَم يُحرمه الشرع، فإن كان حرامًا - كلُبْس الرجال للحرير مثلًا - يكن هذا سَرَفًا محرَّمًا قطعًا؛ قال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31] .

قال الشوكاني في فتح القدير (3/ 30) ما مختصره:

"والزينة ما يتزيَّن به الناس من الملبوس، أُمروا بالتزيُّن عند الحضور إلى المساجد للصلاة والطواف، قوله: {وكُلُوا وَاشْرَبُوا * وَلاَ تُسْرِفُوا} ، أمَر الله - سبحانه - عباده بالأكل والشرب، ونَهاهم عن الإسراف، فلا زُهد في تَرْك مطعمٍ ولا مشرب، وتاركه بالمرَّة قاتلٌ لنفسه، وهو من أهل النار؛ كما صحَّ في الأحاديث الصحيحة، والمُقلل منه على وجه يَضعُف به بَدنُه، ويَعجِز عن القيام بما يجب عليه القيام به من طاعة، أو سعي على نفسه وعلى مَن يعول - مُخالفٌ لِمَا أمَر الله به وأرشد إليه، والمُسرف في إنفاقه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت