الصفحة 14 من 30

قال أهل العربية: (الرَّدُّ) هنا بمعنى: المردود، ومعناه: فهو باطل غير مُعتدٍّ به"."

وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام، وهو من جوامع كَلِمه - صلَّى الله عليه وسلَّم فإنه صريح في ردِّ كل البدع والمُخترعات.

وفي الرواية الثانية زيادة، وهي أنه قد يعاند بعض الفاعلين في بدعة سبَق إليها، فإذا احْتُجَّ عليه بالرواية الأولى، يقول: أنا ما أحْدَثت شيئًا، فيُحْتَجُّ عليه بالثانية التي فيها التصريح بردِّ كل المُحدثات؛ سواء أحدَثها الفاعل، أو سُبِق بإحداثها"؛ ا. هـ."

ومِن ثَمَّ سنكتفي هنا - منعًا للإطالة في مادة هذا البحث - بتوضيح ماهيَّة السَّرَف المكروه في كلٍّ من الدين والدنيا، مع ضَرْب مثال مع واحدٍ لكلٍّ منهما، مع بيان الأدلة الشرعيَّة من الكتاب أو السُّنة الصحيحة؛ ليحيا من حيَّ عن بيِّنة، ويَهْلِك مَن هلَك عن بيِّنة، والله المستعان.

أولًا: الإسراف المكروه في الدين:

قلنا: إنَّ الأصل في الدين أو العبادات، التوقُّف وعدم مجاوزة الشرع فيما لَم يُرَخِّص فيه، حتى لو كان له أصل في الشرع؛ كالصلاة والصيام والصدقة ... إلخ.

لماذا؟ لأنه يؤدي بالتبعة إلى التنطُّع والغُلوِّ في الدين، وربما يؤدي إلى الزيادة فيما لَم يُشرع لنا الله ورسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فيقع صاحبها في البدعة المحرَّمة - والعياذ بالله، ومن أمثلة هذا الإسراف: السَّرَف في التعبُّد، وإهمال الحقوق، ومن أدلَّته:

1 -حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:"جاء ثلاثة رهطٍ إلى بيوت أزواج النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يسألون عن عبادة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فلمَّا أُخْبِروا، كأنهم تقالُّوها، فقالوا: وأين نحن من النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قد غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، قال أحدهم: أما أنا، فإني أُصلي الليل أبدًا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أُفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوَّج أبدًا، فجاء رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إليهم، فقال: (( أنتم الذين قلتُم كذا وكذا، أمَا والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت