الإسراف المكروه: هو إسراف في أمر له أصل في الشرع، ولكن بخروجه عن حدِّ الاعتدال المأمور به، صار مكروهًا وإسرافًا ممقوتًا، لَم يأمر به الشرع، بل نَهى عنه، ويَنطبق هذا عمَّا يخصُّ أمور الدنيا، فإن كان في الدين، فالأصل فيه التوقُّف وعدم الزيادة عمَّا شُرِع؛ لأنه يؤدي إلى التنطُّع المكروه، وهو الزيادة عن السُّنة فيما له أصل، ولَم يأمر به النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ويُخاف عمَّن يَرتكبه من الزيادة فيما لَم يُشرع النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - لأُمَّته، وهو البدعة المحرَّمة قطعًا، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
ولقد أمرَنا الله بطاعة رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في كل ما يخصُّنا - دينًا ودنيا - ونهانا عن مخالفته، وعلى المسلم أن يتَّبع ولا يَبتدع، والآيات والأحاديث في الترهيب من ذلك كثيرة، منها:
قوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] ، وقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] .
ومن الأحاديث النبويَّة الصحيحة قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( كل أُمَّتي يدخلون الجنة إلاَّ مَن أبى ) )، قيل: ومَن يأبى يا رسول الله؟ قال: (( مَن أطاعني دخل الجنة، ومَن عصاني فقد أبى ) ) [20] ، وقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( هلَكَ المتنطِّعون، قالها ثلاثًا ) ) [21] .
قال النووي:"قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( هلَك المتنطِّعون ) )؛ أي: المتعمِّقون الغالون، المُجاوِزون الحدودَ في أقوالهم وأفعالهم".
وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( مَن أحدَث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو ردٌّ ) ) [22] ، وفي رواية لمسلم: (( مَن عمل عملًا ليس عليه أمرُنا، فهو ردٌّ ) ).
قال النووي - رحمه الله - في شرح الحديث:
"قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( مَن أحدَث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو ردٌّ ) )، وفي الرواية الثانية: (( مَن عَمِل عملًا ليس عليه أمرنا، فهو ردٌّ ) )،"