وأرى من الأهميَّة بمكان أن أُلقي مزيدًا من الضوء على خطورة هذا النوع من الإسراف، وأنقل هنا ما قاله صاحب كتاب"الإعجاز العلمي في السُّنة النبوية"؛ لأهميَّته [17] في إثبات ما نسعى إليه، قال ما نصه:
"ومن هنا كان تحذير القرآن الكريم من مجرَّد الاقتراب من الفواحش: ما ظهَر منها، وما بطَن، وكانت أحاديث رسولنا - صلَّى الله عليه وسلَّم - ومنها الحديث الذي نحن بصدده - الذي ذكرناه آنفًا - وقد جاء يدقُّ أجراس الخطر من إشاعة الفاحشة في المجتمعات إلى حدِّ الإعلان بها، وما يستوجب ذلك من عقاب الله العاجل بالأمراض والأوجاع التي لَم تكن مضَت في أسلافهم، ولقد صدَّقت الأحداث نبوءَة المصطفى - صلَّى الله عليه وسلَّم - فبعد أن استباحَت الحركة الصِّهْيَونية العالمية نَشْرَ الفواحش في المجتمعات الإنسانيَّة، من أجْل تدميرها والهيمنة عليها، ابتداءً بالزنا واللواط، ونكاح المحرَّمات، ومرورًا بالخمر والميسر والمخدرات، وانتهاءً بالتشريع للشذوذ الجنسي بمختلف صُوَره الشنيعة، فيُصِر كلٌّ من المجالس التشريعية - مثل: مجلس العموم البريطاني، والكونجرس الأمريكي، والعديد من المجالس الأوروبية، وقادة الكنيسة الأوروبية، وقادة الكنيسة الغربية - على الإقرار بحقِّ الشواذ في مُمارسة أفعالهم الفاحشة والمنافية للفطرة بحماية القانون، دون أن ينقص ذلك من حقوقه شيئًا، إلى حدِّ أن يرثَ بعضه بعضًا بحقِّ الفاحشة الممارسة بينهم، وأن ينالوا كلَّ ما تناله الأُسرة العادية من حقوق ورعاية وحماية من الدولة وتشريعاتها وقوانينها، بل ويجدون مِن عُلماء النفس والطب والوراثة ما يُبَرِّر لهم فواحشهم! فأصبحوا اليوم يعلنون عن أنفُسِهم، ويخرجون بأعدادٍ كبيرة - في مسيرات ومُظاهرات مُهينة لكرامة الإنسان، وجارحة لأنظار المشاهدين - في غير حياءٍ ولا خجل، بل بتباهٍ بالفُحش الفاضح! وقد شجَّعت المُجاهرة بالفحش مزيدًا من الأفراد على الانضمام إلى رَكبهم الشيطاني، وفيهم الوزراء والمديرون، والأطباء والمهندسون، وأساتذة الجامعات، والمدرسون ورؤساء المعابد اليهوديَّة والكنائس المسيحية، وغيرهم من القيادات السياسية والاجتماعية، والدينية والتعليميَّة والعِلميَّة، وأصبَحت لهم الأجهزة الإعلامية التي تدافع عن انحرافهم، وتُشَرِّع لشذوذهم، وتطالب لهم بمزيد من الحقوق، وتُحارب كلَّ مَن يَنتقد أعمالهم المَشينة، أو يحاول إصلاحهم وإخراجهم من الوحل الذي يعيشون فيه، وأصبَحت لهم جمعياتهم وروابطهم ونواديهم ومحافلهم التي يُعلنون عنها بلا خجلٍ! والتي تَجمع فيها هؤلاء الملوَّثون الدَّنسون القَذِرون، من شياطين الإنس الذين خالفوا الفطرة التي فطَرهم الله عليها، فانْحَطُّوا"