الصفحة 10 من 30

ج: شُرب الدخان حرام، وزَرْعه حرام، والاتِّجار به حرام؛ لِما فيه من الضرَر العظيم، وقد روي في الحديث: (( لا ضرَر ولا ضرار ) ) [15] ، ولأنه من الخبائث، وقد قال الله تعالى في صفة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157] ، وقال: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} [المائدة: 4] ؛ ا. هـ.

3 -الإسراف في الشهوات والخروج عن الفطرة السويَّة:

الله - سبحانه وتعالى - خلَق الإنسان في أحسن تقويم، وجعَله خليفته في الأرض، وسخَّر له كلَّ الكائنات لخِدمته، من أجْل أداء مهمَّته على الوجه الأكمل، وأنزَل عليه الكُتُب لهدايته؛ حتى يَلتزم بالمنهج الذي يُعينه على سلوك طريق الاستقامة، وبعَث له الأنبياء والرُّسل مُبَشِّرين ومُنذرين؛ حتى لا يُسرف على نفسه ويتجاوَز ما شرَع الله له.

فإذا خرَج بعد كلِّ هذا واتَّبع شيطانه، وخالَف فِطرته، وأصبَح أسير شهواته ومَلذَّاته، فلا يلومَنَّ إلاَّ نفسه، ولقد حذَّر الله تعالى من هذا الترف الزائد عن الحدِّ والفِسق الذي يُخالف الفطرة السويَّة، فقال تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [الإسراء: 16] .

قال العلاَّمة الشنقيطي في"أضواء البيان" (3/ 159) ما مُختصره:

{أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا} بطاعة الله وتوحيده، وتصديق رُسله وأتْباعهم فيما جاؤوا به، {فَفَسَقُوا} ؛ أي: خرَجوا عن طاعة أمر ربِّهم، وعَصَوه وكذَّبوا رُسله، {فَحَقَّ عَلَيْهَا القول} ؛ أي: وجَب عليها الوعيد، {فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} ؛ أي: أهْلَكناها إهلاكًا مستأصلًا، وأكَّد فِعل التدمير بمصدره؛ للمبالغة في شِدَّة الهلاك الواقع بهم"؛ ا. هـ."

وفي السُّنة الصحيحة ترهيب شديدٌ من ارتكاب الفِسق والفواحش، والخروج عن الفطرة السَّويَّة؛ قال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( يا معشر المهاجرين، خَمس إذا ابْتُلِيتم بهنَّ، وأعوذ بالله أن تُدركوهنَّ: لَم تَظهر الفاحشة في قوم قطُّ؛ حتى يُعلنوا بها، إلاَّ فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لَم تكن مضَت في أسلافهم الذين مَضَوْا ... ) )؛ الحديث [16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت