الصفحة 98 من 288

فاعلم أيها الحبيب هذه الحقائق جيدًا ، وكن على يقين جازم بأن الحياة في هذا الدنيا موقوتة محدودة بأجل ، ثم تأتى نهايتها حتمًا لابد ، فيموت الصالحون .. ويموت الطالحون .. يموت المجاهدون .. ويموت القاعدون .. يموت المستعلون بالعقيدة .. ويموت المستذلون للعبيد .. يموت الشرفاء الذين يأبون الضيم ويكرهون الذل ، والجبناء الحريصون على الحياة بأى ثمن .. الكل يموت .

قال الله جل وعلا:

{ كُل مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ } .

[ الرحمن: 26 ، 27 ] .

فلابد أن تستقر هذه الحقيقة في القلب والعقل معًا ، إنها الحقيقة التى تعلن بوضوح تام على مدى الزمان والمكان في أذن كل سامع وعقل كل مفكر أنه لا بقاء إلا للملك الحى الذى لا يموت ، إنها الحقيقة التى تصبغ الحياة البشرية كلها بصبغة العبودية والذل لقاهر السموات والأرض !!

إنها الحقيقة التى شرب كأسها تباعًا الأنبياء والمرسلون بل والعصاة والطائعون !!

إنها الحقيقة التى تذكرنا كل لحظة من لحظات الزمن بقول الحى الذى لا يموت: { لا إِلَه إِلا هُو كُلُّ شَئٍ هَالِكُ إِلا وَجْهُه } . [ القصص: 88 ] .

أيها الحبيب تذكر هذه الحقيقة ولا تتغافل عنها إذ أن النبى أمرنا أن نكثر من ذكرها كما في الحديث الصحيح الذى رواه الترمذى والنسائى والبيهقى والحاكم وغيرهم من حديث ابن عمر أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:

(( أكثروا من ذكر هادم اللَّذات( الموت ) )) (1) .

(1) رواه الترمذى رقم (2308) ، في الزهد ، باب ما جاء في ذكر الموت ، والنسائى (4/4) ، في الجنائز ، باب كثرة ذكر الموت ، وهو في صحيح الجامع رقم (1210) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت