فالرياء أيها الأحباب خطر عظيم جسيم يدمر الأعمال ويحبطها أسال الله العلى العظيم أن يستر علينا وعليكم في الدنيا والآخرة ، ويرزقنا وإياكم الإخلاص في القول والعمل ، والسر والعلن ، وأن يجعل سرنا أنقى من علننا وأن يغفر ذنوبنا ، ويصحح نوايانا إنه ولى ذلك والقادر عليه .
ولذا أحب أن نعرج سويًا على أهم الأدوية لعلاج هذا الداء العضال ألا وهو الشرك الخفى ( الرياء ) فإن الأمر من الأهمية بمكان .
الدواء الأول: الاستعانة بالله عز وجل أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل في السر والعلن في الليل والنهار ، ولنا في خليل الله إبراهيم الأسوة الحسنة - إمام الموحدين وقدوة المحققين - يتضرع إلى الله رب العالمين أن يجنبه وبنيه الشرك فيقول الله تعالى: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ ءَامِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ } [ إبراهيم: 35] .
فلا بد أن تسأل الله وتستعين به على إخلاص العمل له وحده ، واعلم يقينًا أنه وحده القادر على أن يمنحك الإخلاص لأن الإخلاص لا يضعه الله إلا في قلب من يحب من عباده . وعليك أن تعرف عاقبة الرياء في الدنيا والآخرة .
إن المرء المرائى يأتى يوم القيامة فتنشر له صحيفته على مد بصره ، ولكن يومها لا يجد له عند الله جزاء ..
اللهم سلم سلم !! لقد باء بالخسران الكبير ، ولم لا ؟! وهو منافق ، والمنافقون في الدرك الأسفل من النار مع فرعون وهامان وقارون .
لقد أظهر عملًا وقولًا وسمتًا وسلوكًا غير ما يبطنه والله تعالى يعلم حقيقته ، قال تعالى: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }
... ... ... ... ... [ البقرة: 284 ] .