ولاغرابة إذ ألفينا القضاء على هذا الحال في نظامنا الإسلامي طالما كان وظيفة الأنبياء وعمادًا أساسيًا من أعمدة المجتمع·
ولكي يمارس القاضي مهمته بعيدًا عن أي ضغط أو تأثير حرصت الشريعة الإسلامية على إحاطته باستقلال تجلى لنا من خلال حديث الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاذ وجسد عمليًا في عهده وفي عهد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومن تبعهم ·
وبذلك حق لنا أن ندحض كل زعم مفاده أن استقلال القضاء هو نظام حديث ترتب على مبدأ الفصل بين السلطات كما اصطلح عليه في النظم الوضعية ·
وإجمالًا يمكن حصر أهم النتائج التي توصل إليها البحث فيما يلي:
1 -حقق النظام الإسلامي السبق في إقرار استقلال القضاء فليس هو حديثًا كما يشاع ·
2 -أحاطت الشريعة الغراء الاستقلال بضمانات إدارية يأتي في مقدمتها ضمان عدم قابلية القاضي للعزل، وضمانات مدنية، وجنائية، حفظت مضمونه ومحتواه ·
3 -توج النظام الإسلامي الاستقلال بمبدأ الشورى وأقام جسرًا من العلاقة بين الإمام والقاضي بحثًا عن عدالة أنجع وأفضل · ولا شك عندنا أن مصلحة المجتمع في حسن سير قطاع العدالة على الوجه الأكمل والمحافظة على معدلات
أدائه هي التي تقف سببًا موجبًا للاعتراف للقضاة باستقلالهم، إذ بهذا الاستقلال يتوافر للقاضي المناخ المناسب للمبادرة والإقدام على أداء وظيفته دون تردد أو خوف يؤثر على حيدته ويعدم إرادته ويخدش استقلاله ·
وما التوفيق إلا من عند الله ·
الهوامش:
(1) سورة الحديد من الآية 25 ·
(2) سورة البقرة من الآية 213 ·
(3) سورة ص من الآية 26 ·
(4) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير القرشي الدمشقي، بيروت، دار الأندلس، الجزء السادس، ط1، 6691م، ص55 ·
(1) قلائد الدرر في بيان آيات الأحكام بالأثر، أحمد الجزائري، الجزء الثالث، بدون إشارة لبلد الطبع وتاريخه، ص 224 ·
(2) سورة النساء من الآية 58 ·
(3) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تفسير الطبري، حققه وعلق حواشيه محمود محمد شاكر راجعه وخرج أحاديثه أحمد محمد شاكر، مصر، دار المعارف، بدون تاريخ، الجزء الرابع، ص541·
(4) سورة النساء الآية 65 ·
(5) سنن النسائي، شرح الحافظ جلال الدين السيوطي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، بدون تاريخ، 122 ·
(6) المصدر نفسه، ص112 ·
(1) الإمام أبو الحسين مسلم بن حجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، الجزء السادس، بيروت، دار الفكر