وجاء في الأماني/ شرح الفتح الرباني للعلامة الساعاتي (8/95) في شرح حديث جرير هذا: =يعني أنهم كانوا يعدون الاجتماع عند أهل الميت بعد دفنه وأكل الطعام عندهم نوعًا من النياحة؛ لما في ذلك من التثقيل عليهم وشغلهم مع ما هم فيه من اشتغال الخاطر بموت الميت وما فيه من مخالفة السنة؛ لأنهم مأمورون بأن يصنعوا لأهل الميت طعامًا فخالفوا ذلك وكلفوهم صنعة الطعام لغيرهم...
وقول الصحابي: =كنا نعد كذا من كذا هو بمنزلة رواية إجماع الصحابة _ رضي الله عنهم _ أو تقرير النبي"وعلى الثاني فحكمه الرفع، وعلى التقديرين فهو حجة+اهـ."
وجاء في حاشية سنن ابن ماجه (1/514) رقم1612 تعليق على هذا الحديث هذا نصه:
=كنا نرى+ هذا بمنزلة رواية إجماع الصحابة_رضي الله عنهم_أو تقرير النبي"وعلى الثاني فحكمه الرفع، وعلى التقديرين فهو حجة+."
إذا تقرر هذا فتتميمًا للفائدة يحسن أن نذكر مزيدًا من كلام أهل العلم والفقهاء، يوضح لك قوة القول في هذه المسألة، فأقول:
1_ قال أبو داود في مسائله للإمام أحمد ص138:
=قلت لأحمد: أولياء الميت يقعدون في المسجد يُعَزَّوْن؟ قال: أما أنا فلا يعجبني، أخشى أن يكون تعظيمًا للميت أو قال للموت+اهـ.
وقال ابن قدامة: قال أبو الخطاب: يكره الجلوس للتعزية.
وقال ابن عقيل: يكره الاجتماع بعد خروج الروح؛ لأن فيه تهييجًا للحزن. قال أحمد: أكره التعزية عند القبر إلا لمن لم يعز، فيعزي إذا دفن الميت أو قبل الدفن، وقال: إن شئت أخذت بيد الرجل في التعزية، وإن شئت لم تأخذ+اهـ [1] .
وقال الإمام الشافعي في الأم (1/318) :
=وأكره المآتم، وهي الجماعة، وإن لم يكن لهم بكاء؛ فإن ذلك يجدد الحزن، ويكلف المؤنة، مع ما مضى فيه من الأثر+ اهـ.
ونقله عن الشافعي بحروفه البيهقي في معرفة السنن والآثار (5/340) وقال أبو البركات المجد ابن تيمية في المحرر (1/207) :
(1) انظر المغني لابن قدامة (3/487) .