=فأما إصلاح أهل الميت طعامًا للناس فمكروه؛ لأنه زيادة على مصيبتهم، وشغل لهم إلى شغلهم، وتشبيه بصنيع أهل الجاهلية، وقد رُوي أن جريرًا وفد على عمر، فقال: هل يناح على ميتكم؟ قال: لا، قال: فهل يجتمعون عند أهل الميت، ويجعلون الطعام؟ قال: نعم، قال: ذلك النوح+. وإن دعت الحاجة إلى ذلك جاز؛ فإنه ربما جاءهم من يحضر ميتهم من أهل القُرى البعيدة، ويبيت عندهم، فلا يمكنهم إلا أن يطعموه+.
إلى أن قال ص272:
=ويكره الجلوس لها، وذكره أبو الخطاب؛ لأنه محدث، وقال ابن عقيل: =يكره الاجتماع بعد خروج الروح؛ لأن فيه تهييجًا للحزن، وقال أحمد: أكره التعزية عند القبر إلا لمن لم يعزِ، فيعزِّي إذا دفن الميت أو قبله وقال: إن شئت أخذت بيد الرجل في التعزية، وإن شئت فلا+ اهـ.
وقال التنوخي في الممتع في شرح المقنع (2/70) :
=وأما كون أهل الميت لا يصلحون طعامًا للناس فلأنهم في شغل بمصابهم، ولأنه زيادة عليهم في مصيبتهم، ولما قدم جرير على عمر قال:
=هل يناح على ميتكم؟ قال: لا، قال: فهل يجتمعون الناس عند الميت، ويجعلون الطعام؟ قال: نعم، قال: تلك النياحة+ [1] .
وقال التنوخي أيضًا في معونة أولي النهى (2/131) :
=وسُنَّ أن يصلح لأهل الميت طعام يبعث إليهم. . . لا لمن يجتمع عندهم =أي عند أهل الميت =فيكره+ للمساعدة على المكروه، وهو اجتماع الناس عند أهل الميت، نقل المرَوُّذِي عن أحمد: هو من أفعال الجاهلية، وأنكره شديدًا، ولأحمد وغيره، عن جرير، وإسناده ثقات، قال:
=كنا نَعُدُّ الاجتماع إلى أهل الميت، وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة+ وبمثل ذلك قال الشيخ منصور البهوتي في شرح منتهى الإرادات (1/359) .
وقال الساعاتي في بلوغ الأماني (8/95) :
(1) ولفظ الأثر كما عند ابن أبي شيبة في المصنف (4/479) رقم11457:
=هل يناح قِبَلُكُمْ على الميت؟ قال: لا، قال: فهل تجتمع النساء عندكم على الميت ويطعم الطعام؟ قال: نعم، فقال: تلك النياحة+.