فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 161

قال عبدالله بن عمر بن عبدالعزيز: =قال لي رجاء بن حيوة: ما رأيت رجلًا أكمل أدبًا, ولا أجمل عشرةً من أبيك؛ وذلك أني سهرت معه ليلة, فبينما نحن نتحدث إذ غشي المصباح, وقد نام الغلام, فقلت له: يا أمير المؤمنين, قد غشي المصباح, أفنوقظ الغلام؛ ليصلح المصباح؟

فقال: لا تفعل.

فقلت: أفتأذن لي أن أصلحه؟

فقال: لا؛ لأنه ليس من المروءة أن يستخدم الإنسان ضيفه, ثم قام هو بنفسه, وحط رداءه عن منكبيه, وأتى إلى المصباح, فأصلحه, وجعل فيه الزيت, وأشخص الفتيل, ثم رجع وأخذ رداءه, وجلس, ثم قال: قمت وأنا عمر بن عبدالعزيز, وجلست وأنا عمر بن عبدالعزيز+.

أما إذا قام الزائر, وتكرّم بخدمة مزوره فلا بأس في ذلك, خصوصًا إذا كان المزور له حق, أو كان من أهل الفضل والعلم والتقى، أو كان الزائر ممن تُلغى الكلفة بينه وبين المَزُور.

ويدخل في إكرام الضيف بسط العذر له إذا تأخر, فقد يحبسه حابس, فيتأخر قليلًا أو كثيرًا؛ فإذا أخذت بالعدل كان لك أن تعاتبه على تأخره, وإذا أخذت بالإحسان والتكرم بسطت له العذر, ولقيته بوجه وضاح, وجبين طلق؛ فيكون ذلك إكرامًا آخر, خصوصًا إذا كان كريم الطبع, أو ممن ليس من عادته التأخر.

وهب أنك أفرطت في عتابه, ثم أعطاك ظهره, وعاد أدراجه, ما مصيرك أنت؟

لا شك أنك ستندم, ولات ساعة مندم.

ومن حق الضيف تحمُّل بعض ما يصدر منه من جفاء, أو كثرة أوامر.

ومن تمام حقه إكرام صحبته, وملاطفتهم, واستعلامهم عن أسمائهم, والحذر من احتقار أي واحد منهم.

ومن إكرامه _كما تقول العرب_ إكرام دابته, والدابة في هذا الوقت السيارة, وذلك بوضعها في مكان ملائم, وظل ظليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت