ومن لطائف الضيافة ألا ينسيك قيامُك في حق أكابر الضيوف أحدًا من الأضياف الآخرين؛ فيحصل كثيرًا أن يشتغل المُضيف بالضيف الكبير عن غيره, فربما سلَّم عليه أحدٌ من القادمين, فأشاح عنه, أو لم يقضه حق التحية والإكرام, فيكون ذلك سببًا في القطيعة وإساءة الظن, فحري بالمضيف ألا يغيب عنه ذلك المعنى, وجدير به أن يعتذر إن بدر منه جفاء أو تقصير في هذا الصدد, وحقيق على من وقعت له تلك الحال من الضيوف أن يعذر المُضِيفَ, وألا يؤاخذه في مثل تلك الحالات التي يذهل فيها الإنسان.
ومن تمام الإكرام شكر الضيف على الزيارة, والدعاء له, وطلب زيادة مكثه.
ومن تمام الإكرام تقريبُ الطعام له, وترغيبه فيه, على ألا يصل ذلك إلى حد الحرج, والإملال, والإثقال؛ وهذا راجع إلى ذوق المضيف, ولطفه, وألمعيته.
ومنها أن يحرص على تهيئة مكان لراحة الضيف, ونومه, وهدوء باله.
وفي المقابل فإنه يحسن بالزائرِ الجائي الضيفِ أن يراعي بعض الآداب، ومنها أن يأتي في الوقت المحدد, وألا يحبس الناس في انتظاره, وأن يبادر إلى الاعتذار إذا تأخر.
ومن آداب الضيف الزائر أن يدعو للمضيف, وأن يَنْزِل على حكمه, وأن يراعي عاداته ما لم تخالف الشرع.
ومنها أن يشكر المضيف, ويبادله عبارات الإكرام, وأن يحذر من انتقاد طعامه؛ فما عاب رسول الله"طعامًا قط."
ومن أعظم ما ينبغي استحضاره في باب إكرام الضيف أن يستشعر المضيف أن إكرام الضيف قربة إلى الله _عز وجل_ وأنه سنة المرسلين، وأنه اقتداء بهم؛ فأبونا إبراهيم _عليه السلام_ يُكنى بأبي الأضياف؛ لجوده، وكثرة إكرامه لضيوفه.
كما ينبغي للمضيف أن يحذر من المباهاة، والإسراف.
كما ينبغي له أن يحتسب بإكرامه إدخال السرور على إخوانه، وتقوية رابطتهم باجتماعهم وتآلفهم.
شريف النفس, عظيم الخلق، بعيد الهمة لا يسعى إلى الخصومة, بل يحرص كل الحرص على البعد عنها.