فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 161

وقال ابن عباس _ رضي الله عنهما _: =أَعزُّ الناسِ عليَّ جليسي, الذي يتخطى الناس إليَّ, أما والله إن الذباب يقع عليه فيشق عليَّ!+.

=وعن ابن عباس أنه سئل: من أكرم الناس عليك؟

قال: جليسي حتى يفارقني+.

وقال معاوية÷لعرابةَ الأوسيِّ: بِمَ استحققت أن يقول فيك الشماخ:

رأيت عُرَابَةَ الأوسيَّ يسمو ... إلى الخيرات مُنْقَطِعَ القرينِ

إذا ما رايةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ ... تَلَقَّاها عُرابةُ باليمينِ

فقال عرابةُ: هذا من غيري أولى بك يا أميرَ المؤمنين.

فقال: عزمت عليك لتخبرني.

فقال: بإكرامي جليسي, ومحاماتي على صديقي.

فقال: إذًا استحققت+.

وقال الأحنف: =لو جلست إلى مائة لأحببت أن ألتمس رضى كلِّ واحدٍ منهم+.

وكان القعقاع بن شور إذا جالسه رجل, فعرفه بالقصد إليه _ جعل له نصيبًا من ماله, وأعانه على عدوه, وشفع له في حاجته, وغدا إليه بعد المجالسة شاكرًا.

ولقد كان رسول الله"أكرم الناس لجلسائه, فقد كان يعطي كل واحد من جلسائه نصيبه, ولا يحسب جليسه أن أحدًا أكرم عليه منه."

ومن إكرام الضيف أن يقوم المُضيف على خدمته, وأن يتجنب تكليفه بأدنى عمل ولو قل؛ فبعض الناس إذا زاره أحد فجلس إليه _ أخذ يأمره, وينهاه, ويكلفه ببعض الأعمال.

وهذا الصنيع ليس من المروءة في شيء؛ إذ المروءة تقتضي القيام بخدمة الزائر, والمبالغة في إكرامه.

قال المقنع الكندي:

وإني لعبد الضيف ما دام نازلًا ... وما شيمة لي غيرها تشبه العبدا

وقال ابن حبان: =ومن إكرام الضيف طيب الكلام, وطلاقة الوجه, والخدمة بالنفس؛ فإنه لا يذل من خدم أضيافه, كما لا يعز من استخدمهم, أو طلب لِقِراه أجرًا+.

ومن الاحتفاظ بالمروءة أن يتجنب الرجل تكليف زائريه ولو بعمل خفيف, كأن يكون بالقرب من الزائر كتاب، فيطلب منه مناولته إياه, أو أن يكون بجانبه الزر الكهربائي, فيشير إليه بالضغط عليه؛ لإِنارة المنزل.

أو أن يأمره بإدارة أقداح الشاي على الضيوف, أو نحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت