وأقدم من عَلِمتُه تكلم في الفتوة جعفر بن محمد, ثم الفضيل بن عياض, والإمام أحمد, وسهل بن عبدالله, والجنيد,ثم الطائفة+
ثم أوردَ×جملة في الآثار في هذا السياق؛ فمن ذلك قوله =فيذكر أن جعفر ابن محمد سُئل عن الفتوة فقال للسائل: ما تقول أنت؟
فقال: إن أُعطيت شكرت, وإن منعت صبرت.
فقال: الكلاب عندنا كذلك.
فقال السائل: يا ابن رسول الله فما الفتوة عندكم؟
فقال: إن أُعطينا آثرنا, وإن مُنِعْنا شكرنا.
وقال الفضيل بن عياض: الفتوة الصفح عن عثرات الإخوان.
وقال الإمام أحمد÷في رواية ابنه عبدالله عنه وقد سئل عن الفتوة فقال: ترك ما تهوى لما تخشى.
وسئل الجنيد عن الفتوة فقال: لا تنافِر فقيرًا, ولا تعارِض غنيًا.
وقال الحارث المحاسبي: الفتوة أن تنصف، ولا تنتصف.
وقال عمر بن عثمان المكي: الفتوة حسن الخلق.
وقيل: الفتوة ألا ترى لنفسك فضلًا على غيرك.
وقال الجنيد: الفتوة كف الأذى, وبذل الندى.
وقيل: فضيلة تأتيها, ولا ترى لنفسك فيها.
وقيل: هي الوفاء والحفاظ.
وقيل: ألا تحتجب ممن قصدك.
وقيل: ألا تهرب إذا أقبل العافي؛ يعني طالب المعروف.
وقيل: إظهار النعمة, وإسرار المحنة.
وقيل: ليس من الفتوة أن تربح على صديقك+.
وبعد ذكر ابن القيم × هذه الأقوال في الفتوة, ساق قصصًا وأخبارًا في هذا القبيل فقال: =قيل: تزوج رجل بامرأة, فلما دخلت عليه رأى بها الجدري فقال: اشتكيت عيني, ثم قال: عميت, فبعد عشرين سنة ماتت, ولم تعلم أنه بصير, فقيل له في ذلك, فقال: كرهت أن يحزنها رؤيتي لما بها, فقيل له: سبقت الفتيان.
واستضاف رجل جماعة من الفتيان, فلما فرغوا من الطعام خرجت جارية تصب الماء على أيديهم, فانقبض واحد منهم، وقال: ليس من الفتوة أن تصب النسوان الماء على أيدي الرجال, فقال آخر منهم: أنا منذ سنين أدخل إلى هذه الدار, ولم أعلم أن امرأة تصب الماء على أيدينا أو رجلًا.